ثم احترام المنتقم - / إلى - / واخترمتنى .
7 - / ثم احترام الحاضر - / أياً كان - / فطرى ، حتى إذا كان عدواً لك ، وحتى إذا كان صورة منه أو تمثال ، لا يتجاوز حضوره عالَمَ الخيال ، فما جوابك حين تسأل : ألم أكن معك حاضراً حضور العلم « وأنا أقرب اليه من حبل الوريد » حاضراً عندك أكثر من حضورك أنت لنفسك ، ف « اعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
ما جوابك حين يسألك ربك ، ألم أكن كاملًا محبوباً مقتدراً عالماً منعماً منتقماً وحاضراً عندك ، وأفضل في كل ذلك لغير النهاية من غيرى ولو جَمَع السبعة ، فكيف احترمتهم واخترمتنى ؟
ان جواب المخلَصين من عباد اللَّه هو اخلاص العبادة لله على درجاتهم ، بل ليسوا ليُسأَلوا كمن سواهم ! ثم جواب المؤمنين فيما قصروا في كبيرة أو صغيرة : أننا كنا غافلين ، مهما كنا في غفلتنا مقصرين : « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكفِرِينَ » ( 3 : 147 ) اعتذاراً مقبولًا لمن تركوا كبائر ما ينهون عنه : « إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآ ل رَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا » ( 4 : 31 ) .
ثم لمن يستشفع فيشفع له عفواً في قسم من الكبائر ، ثم لمن لا شفاعة وله بقية من الايمان عقوبةُ الدنيا ثم البرزخ ثم القيامة ثم إلى رحمة الله .
ومن مقال المذنبين من المؤمنين ما قاله آدم وزوجه « قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخسِرِينَ » ( 7 : 23 ) .
ثم لا جواب لغير هما من مطلق الكافرين ، منافقين أم أهل كتاب منسوخ ، أم مشركين أم ملحدين ، حيث الأحكام الفطرية تشمل الناس أجمعين ، لا يفلت منها قالت .
فيا ويلنا من هول المطَّلع حين يستجوبنا ربنا عما اخترمناه ، حينما احترمنا سواه من خلقه وهم غيَّب ، وإذ كانوا حضوراً فهم بحضرته صغار صغار .
« فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » فإنها مشرَّعة لمعرفة الشرعة الإلهية وتصديقها ، وما هذه الشرائع الّا شُراحاً لأحكام الفطرة ، وقد يعتبرها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٥