شرح
اعتبار العزم ، أو العلم على إقامة عشرة أيّام حدوثا وبقاء .
لا يقال : إنّ رواية الجعفري « 1 » تعارض هذه الصحيحة ، فإنّه روى عن أبي الحسن عليه السّلام التقصير ، حتّى بعد الإتيان بصلاة رباعية تماما ؛ حيث قال : لمّا أن نفرت من منى نويت المقام بمكّة ، فأتممت الصلاة حتّى جاءني خبر من المنزل ، فلم أجد بدّا من المصير إلى المنزل ، ولم أدر أتمّ أم اقصّر ؟ وأبو الحسن عليه السّلام يومئذ بمكّة ، فأتيته ، فقصصت عليه القصّة .
قال : « ارجع إلى التقصير » .
فإنّه يقال : إنّ هذه الرواية لا تصلح للمعارضة مع الصحيحة لوجوه :
الأوّل : أنّ الجعفري مجهول .
الثاني : إعراض الأصحاب عنها .
الثالث : إلزام التقصير مع أنّ مكّة من مواطن التغيير .
الرابع : احتمال إلزامه التقصير في الطريق عند الرجوع ؛ لأنّ السائل قال :
« فلم أجد بدّا من المصير إلى المنزل » ، كما حمله الشيخ على ذلك . وأمّا إذا عدل عن عزمه قبل أن يصلّي رباعية تامّة ، أو كان بعد أن صلّى فريضة غير رباعية ، كصلاة الصبح أو المغرب ، فلا دليل على صحّة الإتمام ، فيكون المرجع أدلّة التقصير على المسافر .
وأمّا إذا عدل عن عزمه ، بعد أن صلّى رباعية تماما ، لكن مع الغفلة عن عزمه عن الإقامة ، أو بعد صلاته لكن لشرف البقعة ، كمواطن التعيير ، فالصحيح بقاؤه على التمام ما دام باقيا ؛ لإطلاق صحيحة أبي ولّاد ، الدالّ على وجوب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 532 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 18 ، الحديث 2 .