مسألة 9 : لو عزم على الإقامة ، ثمّ عدل عن قصده فإن صلّى مع العزم المذكور رباعية بتمام بقي على التمام ( 1 ) ما دام في ذلك المكان . ولو كان من قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين ، وإن لم يصلّ ، أو صلّى صلاة ليس فيها تقصيركالصبحيرجع بعد العدول إلى القصر ، ولو صلّى رباعية تماما ، مع الغفلة عن عزمه على الإقامة ، أو صلّاها تماما ؛ لشرف البقعة بعد الغفلة عن نية الإقامة فلا يترك الاحتياط بالجمع ، وإن كان تعين القصر فيهما لا يخلوا من وجه .
شرح
( 1 ) لا خلاف في ذلك ، بل ادعى جمع الإجماع عليه ، وذلك لورود النصّ عليه ؛ أعني صحيح أبي ولّاد عن الصادق عليه السّلام ؛ حيث قال : إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيّام ، وأتمّ الصلاة ، ثمّ بدا لي بعد أن لا أقيم بها ، فما ترى لي ، أتمّ أم اقصّر ؟
قال : « إن كنت دخلت المدينة ، وحين صلّيت بها صلاة فريضة بتمام ، فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها . وإن كنت حين دخلتها على نيّتك التمام ، فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام ، حتّى بدا لك أن لا تقيم ، فأنت في تلك الحال بالخيار ، إن شئت فانو المقام عشرا وأتمّ ، وإن لم تنو المقام عشرا فقصّر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة » « 1 » .
فهذه الصحيحة صريحة في الدلالة على أنّه لو صلّى صلاة رباعية بعد العزم على الإقامة ، ثمّ عدل عن عزمه ، وأراد الارتحال فعليه وظيفة المقيم ما دام باقيا في محلّ إقامته ، فتكون الصحيحة شارحة لظهور نصوص الإقامة ، الدالّ على
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 532 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 18 ، الحديث 1 .