مسألة 3 : الظاهر أنّ التابع الذي لا استقلال له في الإرادة والتعيّش تابع لمتبوعه في الوطن ( 1 ) ، فيعدّ وطنه وطنه ، سواء كان صغيرا ، كما هو الغالب ، أو كبيرا شرعا ، كما قد يتفق للولد الذكر ، وكثيرا ما للأنثى ؛ خصوصا في أوائل البلوغ .
والميزان هو التبعية ، وعدم الاستقلال ، فربّما يكون الصغير المميّز مستقلّا في الإرادة والتعيّش ، كما ربّما لا يستقلّ الكبير الشرعي .
ولا يختصّ ذلك بالآباء والأولاد ، بل المناط هو التبعية ، وإن كانت لسائر القرابات ، أو للأجنبي أيضا .
هذا كلّه في الوطن المستجد ، وأمّا الأصلي ففي تحقّقه لا يحتاج إلى الإرادة ، وليس اتخاذيا إراديا ، لكن في الإعراض ، الذي يحصل بالإعراض العملي يأتي الكلام المتقدّم فيه .
شرح
( 1 ) الولد ما دام يعيش مع والديه ، أو أحدهما في بلد يكون تابعا لهما ، أو لأحد والديه الذي يعيش معه في الوطن ، ولو كان بالغا ، ما دام لم يعرض عن مقرّهما .
ووجه ذلك أنّ المسافر يجب عليه التقصير ، ومن لم يكن مسافرا يجب عليه الإتمام ، ولا ريب أنّ الولد الذي يعيش مع والديه في بلد لا يرى نفسه ، ولا يراه العرف مسافرا ، وإذا سافر ورجع إلى موطن والديه يقال : إنّه رجع إلى منزله ومقرّه وأهله .
نعم ، إذا أعرض والده عن وطنهما الأصلي ، وهاجرا إلى بلد ، واتخذاه مسكنا وموطنا لهما ، وكان الولد حينئذ كبيرا مستقلّا ، ولم يرد التوطّن والتعيّش في ذلك البلد مع والديه ، فلا يجري عليه حكم الحاضر .