شرح
الأخبار على أنّهم عليهم السّلام كانوا يلقون الاختلاف في الأحكام تقيّة ، وإن لم يكن ثمة قائل بها » « 1 » .
وقد جمع المحدّث الكاشاني رحمه اللّه في « الوافي » بين الطائفة الأولى ، الدالّة على الإتمام بمجرّد الضيعة ، والطائفة الثانية الدالّة على التقصير في الضيعة بالتخيير بين الإتمام والتقصير .
ولكن يرد عليه أنّه لا شاهد على هذا الجمع ، مع امتناع بعض الأخبار عن ذلك ؛ ولأجل ذلك قال المحقّق الهمداني : والأوجه ردّ علم الروايات الآمرة بالإتمام إلى أهله ، فيكون القاطع للسفر المرور على منزل يستوطنه ، وهذا هو المدلول للطائفة الثانية والثالثة والرابعة ، إلّا أنّ في الطائفة الرابعة أعني صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ذكر اعتبار استيطان ستّة أشهر .
ولكن قد مرّ الجواب عنه ، وقلنا : إنّه جار مجرى التمثيل ؛ لأنّ الوطن أمر عرفي ، والحاكم في تحقّقه وعدمه هو العرف ، ويختلف ثبوته باختلاف الموارد :
فتارة : يتحقّق عنوان الوطن باشتراء الدار ، أو إيجارها ، والسكونة فيها ، والاشتغال بالاكتساب ، ويراه العرف أنّه أهل للبلد ، ولا يصدق عليه عنوان المسافر بعد الرجوع عن السفر ، والوصول إلى هذا البلد .
وتارة : لا يتحقّق عنوان الوطن والأهلية للبلد بمجرّد اشتراء الدار ، والسكونة فيها ؛ حتّى بعد مضيّ ستّة أشهر ، كما في مثل الطلاب للجامعات الذين يهاجرون إلى غير أوطانهم للدراسة .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ الوطن الشرعي بحسب مفاد الأدلّة لم يثبت ،
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 11 : 367 .