شرح
وفي « المدارك » : « أنّه المشهور بين الأصحاب » .
واستدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : أنّ النصوص قد تعرّضت لبيان المفطرات ، ونيّة القطع والقاطع ليستمنها .
الثاني : أنّ نيّة الخلاف إنّما تنافي النيّة ، لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم ، وهو أشدّ منافاة من نيّة المنافي .
الثالث : أصالة البراءة عن مانعية نيّة الخلاف .
ولكن في الجميع نظر :
أمّا الأوّل ففيه : أنّا لا نقول بأنّ نيّة القطع أو القاطع تكون من المفطرات ، بل نقول : إنّها توجب انتفاء شرط صحّة الصوم ؛ أي استمرار نيّة الإمساك .
وأمّا الثاني ففيه : أنّ نيّة الخلاف تنافي النيّة بالمعنى المعتبر في صحّة الصوم ، وقياس نيّة الخلاف على صوم النائم مع الفارق .
وأمّا الثالث ففيه : أنّ الأصل إنّما يجري فيما لا دليل على اعتبار استدامة نيّة الإمساك ، والثابت اعتبار الاستدامة .
القول الثالث : التفصيل بين نيّة القطع والقاطع ، والقائل به صاحب « الجواهر » رحمهالله حيث قال : « التحقيق حصول البطلان بنيّة القطع - التي هي بمعنى إنشاء رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه - ضرورة خلوّ الزمان المزبور عن النيّة ، فيقع باطلًا .
وأمّا نيّة القطع - بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك - وكذلك نيّة القاطع ، فقد يقوى عدم البطلان بهما استصحاباً للصحّة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها » « 1 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 215 .