شرح
وأمّا الروايات الدالّة على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا ارتفع المرض والسفر قبل الزوال ، فبأنّها أيضاً تختصّ بموردهما ، وإسراء الحكم إلى الناسي يحتاج إلى دليل خاصِّ .
وأمّا خبر الأعرابي ، فبأنّه غير منقول في مصادرنا ، بل هو مذكور في « سنن البيهقي » « 1 » . ومع غضّ النظر عن السند ، فمدلوله غير مقبول أيضاً ؛ لدلالته على ثبوت الهلال بشهادة الواحد .
فعلى هذا لا يبقى للحكم بصحّة تجديد نيّة الناسي قبل الزوال إلّا الإجماع .
ولا تقدح فيه مخالفة ابن أبيعقيل في إلحاق الناسي بالعامد في البطلان ؛ لكثرة تفرّده في مخالفة الأصحاب .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّما يعتمد على الإجماع فيما لو كان كاشفاً عن رأي المعصوم عليهالسلام ؛ أي جواز تجديد نيّة الناسي قبل الزوال ، وأمّا لو احتمل استناد المجمعين إلى بعض الوجوه المتقدّمة ، فيشكل الاعتماد عليه . ولأجل ذلك ذهب السيّد الخوئي رحمهالله إلى وجوب الإمساك والقضاء « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ وقت النيّة في الصوم - بحسب القاعدة الأوّلية - إنّما هو عند طلوع الفجر ، ولكن لو نسي أو غفل أو جهل أو لم يكن ناوياً أو كان مريضاً أو مسافراً فذكر قبل الزوال أو برئ أو قدمَ أهله ، فالمستفاد - بعد التأمّل في مجموع الروايات الواردة في المقام - أنّ غرض الشرع المقدّس تسهيل الأمر على العباد والإذن في الدخول في الصوم إذا كان ذلك قبل الزوال في الصوم الواجب ، وأمّا
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 4 : 212 ( مع اختلاف في اللفظ ) .
( 2 ) انظر مستند العروة الوثقى ، الصوم 1 : 48 .