شرح
ولم ينقل الخلاف إلّا عن ابن أبيعقيل ، حيث أطلق وجوب تبييت النيّة ؛ بحيث لو أخلّ به يبطل صومه « 1 » . ولكن يمكن حمل كلامه على صورة العلم ؛ لعدم تصريحه بشمول الحكم للناسي . وعلى فرض إرادته الناسي ، فهي فتوى نادرة لم يقل بها أحد من الأصحاب .
وعن ابن الجنيد جواز تجديد النيّة بعد الزوال مع الذكر والنسيان « 2 » . وحمله في « المدارك » على الصوم الواجب غير المعيّن « 3 » .
وقد استدلّ على مختار الأصحاب بفحوى حديث الرفع ، وفحوى ما دلّ على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال ، وبما رواه المحقّق في « المعتبر » عن النبي صلى الله عليهو آلهو سلم : أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس ، فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبي صلى الله عليهو آلهو سلم منادياً ينادي : « من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك » « 4 » ، فقالوا : « إذا جاز مع الجهل بالهلال جاز مع النسيان » .
ولكن ناقش بعض الأصحاب في جميع هذه الأمور :
أمّا حديث الرفع ، فبأنّه متكفّل لبيان رفع التكليف عن الناسي حين نسيانه ، وأمّا إجزاء الناقص عن الكامل بالنسبة للمتذكّر - أعني كفاية صومه من قبل الزوال عن الصوم من طلوع الفجر - فهذا يحتاج إلى دليل آخر ، فحديث الرفع في الحقيقة رافع ، لا واضع للتكليف .
هامش
( 1 ) انظر مختلف الشيعة 3 : 237 .
( 2 ) نفس المصدر 3 : 338 .
( 3 ) مدارك الأحكام 6 : 21 .
( 4 ) المعتبر 2 : 646 .