شرح
وقد اختار بعض عدم الفرق بين السفر والمرض في عدم وجوب القضاء ؛ استناداً إلى قول الصادق عليهالسلام في صحيحة أبي بصير : « فإنّ اللّه لم يجعله عليها » وقوله عليهالسلام : « كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله اللّه عليها ؟ ! » « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّها ناظرة بالنسبة إلى خصوص المرض ، فلا تعمّ السفر .
وثانياً : أنّ صراحة النصوص المذكورة ، تردّ استفادة العموم من التعليل المذكور .
وقال الشهيد الثاني رحمهالله : « يشكل الفرق بين المرض والسفر الواجب ، ومن ثمّ ذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبار التمكّن من القضاء في وجوب القضاء عنه - كغيره - ولو بالإقامة في أثناء السفر ، وهو الأقوى . والرواية - مع عدم صحّة سندها - يمكن حملها على الاستحباب ، أو على الوجوب ؛ لكون السفر معصية ؛ وإن بعد » « 2 » ، مراده من الرواية رواية منصور بن حازم « 3 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ سندها صحيح .
وثانياً : أنّه لا ينحصر الدليل بها ، بل النصوص كثيرة معتبرة ، كما ذكرناها ، فالصحيح وجود الفارق بين السفر والمرض . والحمل على الاستحباب أو سفر المعصية ، بعيد عن دلالة الأخبار ، كما اعترف به .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 332 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 12 .
( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 63 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 334 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 15 .