تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
حجتي عليكم وأنا حجّة الله » « 1 » . ومن تأمّل في مجموع هذه الروايات التي ذكرناها علم بحجية قول الفقيه لغيره وإلّا لم يكن المعصوم ( ع ) يأمر بعض أصحابه بالجلوس في المسجد والافتاء للناس ولا ارجاع بعض أصحابه إلى بعض لاخذ معالم دينه . لا يقال : إنّ المراد من الافتاء وارجاع بعض الأصحاب إلى بعضهم انّما هو لبيان ما أخذوا من الحديث عن المعصوم ونقله للناس لا المعنى الذي نحن بصدد اثباته من حجية اجتهاد الفقيه للعامي . لأنّه يقال ، أولًا : إنّ الافتاء لا يطلق على مجرّد نقل الحديث . وثانياً : إنّ كل خبر منقول عنهم ( ع ) لم يكن بظاهره الاوّلي شاملًا لبيان حكم جميع مصاديقه بل بعد التأمّل وامعان النظر الاجتهادي وردّ الفرع إلى الأصل يظهر شمول الخبر لمصاديقه ، وهذا هو الاجتهاد والافتاء الذي كان يعمله أصحاب أحاديثهم ( ع ) . مضافاً إلى إنّ في كثير من الموارد يقع التعارض بين الأخبار ، فكان يجب على الناقل الجمع بين المتعارضين أو حمل المطلق على المقيد أو غيره من وجوه الجمع التي لا يعرفها إلّا أهل الرأي والاجتهاد . وثالثاً : على فرض عدم صراحة بعض الروايات في حجية الفتوى لكن اطلاقها يشمل حجية الحديث والفتوى . ورابعاً : ارجاع إسحاق بن يعقوب في الحوادث الواقعة إلى رواة أحاديثهم مع القطع بانّ جميع الحوادث بما هي هي لم يكن قد ورد في خصوصها حديثاً معيناً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 63 | الشيخ عبد النبي النمازي