أسر المؤذّن صالح وضيوفه
أسر الكميّ هفا خلال الماقط [ 1 ]
بعثوا عليه بنيهم وبناتهم
من بين ناتفة وآخر سامط
يتنازعون كأنهم قد أوثقوا
خاقان [ 2 ] أو هزموا كتائب ناعط
نهشوه فانتزعت له أسنانهم
وتهشمت أقفاؤهم بالحائط
/ قال : فكتبها الناس عنه ومضوا ، فقال لي أبي وقد رجع إلى البيت : ويحكم ، ضاقت عليكم المآكل ، فلم تجدوا شيئا تأكلونه سوى ديك دعبل ؟ ثم أنشدنا الشعر ، وقال لي : لا تدع ديكا ولا دجاجة تقدر عليه إلَّا اشتريته ، وبعثت به إلى دعبل ، وإلَّا وقعنا في لسانه ، ففعلت ذلك . قال وناعط قبيلة من همدان [ 3 ] ومجالد بن سعيد ناعطيّ قال : وأصله جبل نزلوا به ، فنسبوا إليه .
يهجو غير معين ، ثم يذكر فيه اسم من يغضب عليه :
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني أحمد بن أبي كامل قال :
كان دعبل ينشدني كثيرا هجاء قاله ، فأقول له : فيمن هذا ؟ فيقول ما استحقه أحد بعينه بعد ، وليس له صاحب ، فإذا وجد على رجل جعل ذلك الشعر فيه ، وذكر اسمه في الشعر .
وقد أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن أحمد بن أبي كامل بهذا الخبر بعينه ، وزاد فيه - فيما ذكر ابن أبي كامل - أنه كان عند صالح هذا في يوم أخذه ديك دعبل ، قال : وهو صالح بن بشر بن صالح بن الجارود العبديّ .
يهجو أبا نضير الطوسي لأنه لم يرضه في مدحه :
أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني أحمد بن محمد بن أبي أيوب قال :
مدح دعبل أبا نضير [ 4 ] بن حميد الطَّوسيّ ، فقصّر في أمره ولم يرضه من نفسه ، فقال عند ذلك دعبل فيه يهجوه :
أبا نضير تحلحل عن مجالسنا
فإنّ فيك لمن جاراك منتقصا
أنت الحمار حرونا إن وقعت به
وإن قصدت إلى معروفه قمصا
/ إني هززتك لا آلوك مجتهدا
لو كنت سيفا ولكني هززت عصا
أبو تمام يهجوه ويتوعده :
قال : فشكاه أبو نضير إلى أبي تمام الطائيّ ، واستعان به عليه ، فقال أبو تمام يجيب دعبلا عن قوله ، ويهجوه ويتوعده :
هامش
[ 1 ] الماقط : المضيق في الحرب .
[ 2 ] الخاقان : اسم لكل ملك خقنه الترك ، أي ملكوه عليهم .
[ 3 ] كذا في م ، أ . وفي س ، ب « همذان » ، تحريف .
[ 4 ] م ، مي . « أبا نصر بن حميد » تحريف .