نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحبّ إلَّا للحبيب الأول
/ قال الحمدوي : وأنا ابن قولي في الطيلسان :
طال ترداده إلى الرّقو حتى
لو بعثناه وحده لتهدّي
قال الحمدويّ : معنى قولنا : أنا ابن قولي ، أي أني به عرفت .
يسرق بيتا ويتفوق فيه على صاحبه :
أخبرني عليّ بن صالح قال : حدّثني أبو هفّان قال : قال مسلم بن الوليد :
مستعير يبكي على دمنة
ورأسه يضحك فيه المشيب
فسرقه دعبل ، فقال :
لا تعجبي يا سلم من رجل
ضحك المشيب برأسه فبكى
فجاء به أجود من قول مسلم ، فصار أحقّ به منه .
قال أبو هفّان : فأنشدت يوما بعض البصريين الحمقى قول دعبل .
ضحك المشيب برأسه فبكى
فجاءني بعد أيام ، فقال : قد قلت أحسن من البيت الَّذي قاله دعبل ، فقلت له : وأيّ شيء قلت ؟ فتمنّع ساعة ، ثم قال : قلت :
قهقه في رأسك القتير [ 1 ]
أخبرني بهذه الحكاية الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن أبي هفّان ، قال : ذكر نحوه ، وزاد فيه ابن مهرويه وحدّثني الحمدوي قال : سمع رجل قول المأمون :
قبّلته من بعيد
فاعتلّ من شفتيه
فقال :
رقّ حتى تورّمت شفتاه
إذ توهمت أن أقبّل فاه
يرتاح الشعر له غنت جارية به :
أخبرني عليّ بن الحسن [ 2 ] قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني أبو ناجية - وزعم أنه من ولد زهير بن أبي سلمى - قال :
كنت مع دعبل في شهرزور [ 3 ] ، فدعاه رجل إلى منزله وعنده قينة محسنة فغنّت الجارية بشعر دعبل :
أين الشباب وأية سلكا ؟
لا ، أين يطلب ؟ ضلّ ، بل هلكا
قال : فارتاح دعبل لهذا الشعر قال : قد قلت هذا الشعر منذ سبعين سنة .
هامش
[ 1 ] القتير : الشيب .
[ 2 ] م ، مي : « أخبرني الحسن بن علي » .
[ 3 ] شهرزور : كورة بين إربل وهمذان ، أحدثها زور بن الضحاك . ومعنى شهر بالفارسية : المدينة .