14 - أخبار خالد الكاتب [ 1 ]
وطنه وأصله وسبب إصابته بالوسواس :
هو خالد بن يزيد ، ويكنى أبا الهيثم ، من أهل بغداد ، وأصله من خراسان ، وكان أحد كتاب الجيش .
ووسوس في آخر عمره ، قيل إن السّوداء غلبت عليه ، وقال قوم : كان يهوى جارية لبعض الوجوه ببغداد فلم يقدر عليها ، وولَّاه محمد بن عبد الملك الإعطاء في الثغور ، فخرج فسمع في طريقه منشدا ينشد ، ومغنّية تغنّي :
من كان ذا شجن بالشام يطلبه
ففي سوى الشام أمسى الأهل والشجن
فبكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه ، ثم أفاق مختلطا . واتصل ذلك حتى وسوس وبطل .
كيف اتصل بعلي بن هشام وإبراهيم بن المهدي ؟ :
وكان اتصل بعليّ بن هشام [ 2 ] وإبراهيم بن المهدي وكان سبب اتصاله بعليّ بن هشام [ 2 ] أنه صحبه في وقت خروجه إلى قمّ ، في جملة كتّاب الإعطاء ، فبلغه وهو في طريقه أن خالدا يقول الشعر ، فأنس به وسرّ به ، وأحضره [ 3 ] فأنشده قوله :
يا تارك الجسم بلا قلب
إن كنت أهواك فما ذنبي ؟
يا مفردا بالحسن أفردتني
منك بطول الهجر والعتب
إن تك عيني أبصرت فتنة
فهل على قلبي من عتب [ 4 ]
حسيبك اللَّه لما بي كما
أنك في فعلك بي حسبي
/ للمسدود في هذه الأبيات رمل طنبوري مطلق من رواية الهشامي ، قال : فجعله علي بن هشام في ندمائه إلى أن قتل .
كيف اتصل بالمعتصم ؟ :
ثم صحب الفضل بن مروان ، فذكره للمعتصم وهو بالماحوزة [ 5 ] قبل أن يبني سرّ من رأى ، فقال خالد :
عزم السرور على المقا
م بسرّ من را للإمام
بلد المسرّة والفتو
ح المستنيرات العظام
وتراه أشبه منزل
في الأرض بالبلد الحرام
فاللَّه يعمره بمن
أضحى به عزّ الأنام
هامش
[ 1 ] هذه الترجمة لم ترد في بولاق ، وتوجد في ملحق برنو ، وموضعها هنا على حسب المخطوطات المعتمدة .
[ 2 ] - ( 2 ) زيادة من م : هد ، يستقيم بها المعنى ، وفي « المختار » مكانها : « وذلك » .
[ 3 ] في « المختار » : « فأحضره فاستنشده » .
[ 4 ] في « المختار » : « ذنب » .
[ 5 ] الماحوزة : موضع قرب سامرا .