أنّ الطهارة الظاهريّة تكون لرفع النجاسات والأرجاس والخبائث الظاهرة ، تكون الطهارة الباطنيّة لرفع النجاسات والأرجاس والخبائث الباطنيّة ، وهي المعاصي بأنواعها كبائرها وصغائرها .
وأكبر الكبائر هو موالاة أعدائهم عليهم السلام وعدم التبرّي منهم واللعن عليهم - عليهم اللعنة والعذاب - الذين هم أصل كلّ شرّ و من فروعهم كلّ قبيح وفاحشة ، فينبغي لزائرهم الإعراض عمّا سواهم والتوجّه إليهم بكلّه ، فالتوجّه إليهم والإعراض عمّا سواهم هو التوبة الحقيقيّة ، لاسيّما إن كانت منضمّة إلى التوبة الظاهريّة ، وهي روح الطهارة الظاهريّة والاغتسال الظاهري .
والمراد بالماء الفرات في الباطن هو ماء ولايتهم عليهم السلام كما قالوا عليهم السلام في حقّ شيعتهم :
« خُلِقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا » . « 1 » وهي الماء الفرات العذب ، و ما سواه من المياه هي الملح الاجاج .
فهذا الماء هو الطهور الرافع للأنجاس والأرجاس والأخباث والأحداث الظاهرة والباطنة ، فهو فائض منهم إلى شيعتهم ، وهم معجونون به ، والحمد للَّهوهو أعذب المياه وأهنأها ، فإنّ منبعها من الجنان العالية دون هذه الدنيا الدانية ، كما روي عنهم عليهم السلام ، « 2 »
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا »
. « 3 »
وقد روي عنهم عليهم السلام في تفسيرها : « انظروا إلى علمكم اللَّه الذي علّمتموه » إلى آخر . « 4 » فذلك الماء هو الذي يروي ويسمن من جوع أيضاً كما تشير إليه هذه الآية ويصرّح به قوله تعالى :
« فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي »
« 5 » ، فذلك شراب غيرهم وطعامهم .
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 53 ، ص 303 ؛ شجرة طوبى ، ج 1 ، ص 3 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 388 ، فضل ماء الفرات ، ح 4 ؛ كامل الزيارات ، ص 106 ، ح 100 و 102 .
( 3 ) . عبس ( 80 ) : 24 - 25 .
( 4 ) . روى الكليني في الكافي ج 1 ، ص 49 ، ح 8 ، أنّه قيل للباقر عليه السلام عن قوله تعالى : « فلينظر الإنسان إلىطعامه » ما طعامه ؟ قال : « علمه الذي يأخذ عمّن يأخذه » .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 249 .