بحمده وهو صراخ السحاب إذا ارتعدت ، وهبوب الرياح اضطراب الهواء كأمواج إذا اضطربت ، وزلازل الأرض هيجانها بعدما سكنت ، والتهاب النيران بكاؤها إذا اضطرمت ، ورنّة الرياح نوحها له إذا حاجت كنياح البحار عليه إذا ماجت ، و من صدّق قوله تعالى :
« وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
« 1 » صدّق بكاء كلّ شيء عليه عليه السلام وآمن ، ومَن لم يصدّق يكذب ويكفر
« وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 2 » .
أمّا عدم بكاء أهل البصرة ودمشق وآل عثمان لعنهم اللَّه ، مع أنّهم ممّا يرى ، فاعلم أنّهم لعنهم اللَّه بكوا في الكون ، ألمتر أنّهم لعنهم اللَّه كانوا مبتلين في الدنيا بالآلام والأمراض والفقر والفاقة ، فهم حين ذلّتهم وانكسارهم وبكائهم وحزنهم لأيّ شيء كان كانوا باكين له عليه السلام كوناً وإن لم يكونوا باكين له شرعاً ، وإن كان أغلب الخلق غافلين عن ذلك ، و لكن لدى العارفين بلحن الكتاب والسنّة غير بعيد ، بل هو شائع بينهم .
انظر إلى قوله تعالى :
« أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ * وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 3 » .
فتفكّر فيها وفي أمثالها من الآيات الكثيرة الدالّة على انقياد الخلق جميعاً ، وإطاعتهم وطاعتهم له سبحانه ، وعبادتهم وصلاتهم وسجودهم وتسبيحهم وتهليلهم وتحميدهم وتمجيدهم وعدم استكبارهم وخوفهم وفعلهم وامتثالهم لما يُؤمرون ، مع أنّ أكثرهم فاسقون ، كافرون ، جاحدون ، جاهلون .
فتذكّر أنّ الانقياد في الكون والتكوين لا ينافي عدم الانقياد في الشرع والتشريع ، فأهل البصرة ودمشق وآل عثمان لم يبكوا عليه عليه السلام في الشرع ، لعنهم اللَّه بعدد ما في علمه تعالى .
أمّا الاغتسال بماء الفرات ، فاعلم أنّ الطهارة الظاهريّة عنوان الطهارة الباطنيّة ؛ فكما
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 48 - 50 .