فتذكّر أنّه عليه السلام آية من آياته التي قال اللَّه في كتابه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
« 1 » ، وتلك الآيات هي مقاماته وعلاماته التي لاتعطيل لها في كلّ مكان يعرفه بها من عرفه ، لا فرق بينه وبينها إلّاأنّهم عباده المكرمون وخلقه الأقربون ، كما صرّح به في دعاء رجب حيث قال عليه السلام : « بِمَقاماتِكَ وَ عَلاماتِكَ الَّتِي لاتَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ لافَرْقَ بَيْنكَ وَبَينها إِلّا أَنّهُمْ عِبادُكَ وَ خَلْقُكَ ، فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ ، بَدْؤُها مِنْكَ وَ عَوْدُها إِلَيْكَ » . « 2 »
وتذكّر أنّ المخلوقات بأسرها ليس بدؤها من اللَّه وعودها إليه تعالى ، ألا ترى أنّه تعالى قال :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ »
« 3 » ، وقال :
« وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
، حتّى قال في خلق الأنبياء عليهم السلام :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
« 4 » .
فتذكّر أنّهم عليهم السلام لا يقاسون بالناس ولا بشيء من المخلوقات بل بدؤهم منه تعالى وعودهم إليه سبحانه ؛ لأنّهم عليهم السلام أسماؤه سبحانه ، كما قال الصادق عليه السلام : « نحن واللَّه الأسماء الحسنى التي أمر اللَّه أن تدعوه بها ، كما قال تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 5 »
.
« 6 »
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 .
( 2 ) . إقبال الأعمال ، ج 3 ، ص 214 ، دعوات في كلّ يومٍ من رجب ؛ المصباح للكفعمي ، ص 529 ؛ بحارالأنوار ، ج 95 ، ص 393 .
( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 14 - 15 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 59 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 143 ، باب النوادر ، ح 4 ؛ تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 42 ، ح 119 ؛ بحارالأنوار ، ج 91 ، ص 6 و 7 .