شيئاً . فقال : عليك باليأس بما في أيدي الناس ؛ فإنّه الغنى الحاضر . قال : زدني يارسول اللَّه . قال : إيّاك والطمع ؛ فإنّه الفقر الحاضر » ، الحديث . « 1 »
ومثله كثير .
وعن الصادق عليه السلام قال : « شرف المؤمن قيام الليل ، وعزّه استغناؤه عن الناس » . « 2 »
والأخبار الواردة في مدح القناعة والأمر بطلب الكفاف فقط دون الزيادة « 3 » ممّا تؤيّد المطلوب .
والحاصل أنّ الفقر المالي إن جامعه فقر الدين ، فذاك خسران الدنيا والآخرة ، وهو الخسران المبين ، وإن جامعه الفقر الذاتي ، فذلك هو الذي ورد أنّ اللَّه سبحانه يعتذر إليه اعتذار الأخ لأخيه ، فعن الصادق عليه السلام يقول : « وعزّتي وجلالي ما أحوجتك في الدنيا من هوان بك عليَّ ، فارفع هذا السجف ، فانظر إلى ما عوّضتك من الدنيا . قال : فيرفع فيقول : ما ضرّني ما منعتني مع ما عوّضتني . « 4 » ومثله غيره . « 5 »
فقد عرفت أنّ الفقر المالي تابع في إحدى الصفتين لأحد الوصفين ، وإلّا فالمال من حيث هو لو كان يسوى شيئاً ، لما سقى اللَّه من الدنيا كافراً شربة ماء .
بقي لمعنى ذمّ الفقر - المسؤول عنه في نفي شيء - شيء آخر ، وهو أن يجعل سواد الوجه كناية عن التهافت والبطلان الذاتي ، فيرجع الفقر الذاتي الذي ذكرناه في إلى « الفقر فخري » « 6 » وعرّف السواد بأنّه الجامع للبصر ، ويناسبه ظلمة العدم الذي هو باطن الممكن ، وهو قابض لبصر المعرفة بحيث إنّه لا يراها شيئاً ، و من عرف نفسه كذلك
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 16 ، ح 46 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 294 ، ح 890 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 282 ، ح 20522 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 148 ، باب الاستغناء عن الناس ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 313 ، ح 12469 ؛ بحارالأنوار ، ج 72 ، ص 108 ، ح 11 .
( 3 ) . انظر الكافي ، ج 2 ، ص 137 ، باب القناعة .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 264 ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح 18 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 25 ، ح 20 .
( 5 ) . انظر الكافي ، ج 2 ، ص 264 ، باب فضل فقراء المسلمين .
( 6 ) . عدّة الداعي ، ص 123 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 39 ، ح 38 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 30 ؛ تفسير ابن عربى ، ج 2 ، ص 412 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 10 ، ص 121 .