في أخبار نحبّ أن نورد منها شطراً ؛ فعن الصادق عليه السلام وقد قال له بعض أصحابه : إنّا نكون في طريق مكّة ، فنريد الإحرام ، فنطلي ولا يكون معنا نخالة نتدلّك بها من النورة ، فنتدلّك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما اللَّه أعلم به ؟
فقال : « أمحافة الإسراف ؟ »
قال : نعم ، قال : « ليس فيما أصلح البدن إسراف ؛ إنّي ربّما أمرت بالنقيّ ، فيلتّ بالزيت ، فأتدلّك به ، إنّما الإسراف فيما أفسد المال ، وأضرّ بالبدن » .
قلت : فما الإقتار ؟
قال : « أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره » .
قلت : فما القصد ؟
قال : « الخبز واللحم واللبن والسمن ، مرّة هذا ، ومرّة هذا » رواه في الكافي . « 1 »
وفيه بإسناده عن عبد الملك الأحول قال : تلا أبو عبداللَّه هذه الآية
« وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
« 2 » ، قال : فأخذ قبضة من حصىً وقبضها بيده فقال : « هذا الإقتار الذي ذكر اللَّه في كتابه » ثمّ أخذ قبضة اخرى ، فأرخى كفّه ، ثمّ قال :
« هذا الإسراف » ثمّ أخذ قبضة اخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها ، فقال : « هذا القوام » . « 3 »
وفي رواية اخرى في تفسير القوام : بسط كفّه وفرّق أصابعه وحناها شيئاً ، « 4 » وفسّر البسط كلّ البسط ببسط راحته ، وقال : « هكذا » ، وقال : « القوام ما يخرج من بين الأصابع ، ويبقى في الراحة منه شيء » . « 5 »
وعنه : جاء سائل فقام إلى مكتل « 6 » فيه تمر ، فملأ يده فناوله ، ثمّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثمّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثمّ جاء آخر فقال : « اللَّه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 53 ، باب فصل القصد ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 555 ، ح 27857 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 67 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 54 ، باب كراهيّة السرف والتقتير ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 559 ، ح 27871 .
( 4 ) . أي أعوجها يسيراً .
( 5 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 56 ، باب كراهيّة السرف والتقتير ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 558 ، ح 27866 .
( 6 ) . المكتل : زنبيل من خوص .