ويبطن الظاهر ؛ إذ هي مظهر حواقّ الامور ، فالفقر سواد الوجه في الدارين ، ولو صوّر الفقر في هذا العالم لصحّ قتله كما يصحّ قتل من اتّصف به .
وأمّا حمل الفقر على الفقر المالي - بناءً على ما جاء في مدح الغنى كما ورد : « نِعْمَ المعين على تقوى اللَّه الغنى » « 1 » وأمثال ذلك - فمعارض بذمّه ومدح الفقر ؛ ففي الكافي بالإسناد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « في مناجاة موسى : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلًا فقل :
مرحباً بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلًا فقل : ذنب عجِّلت عقوبته » . « 2 »
وعنه عليه السلام : « المصائب مِنح اللَّه ، والفقر مخزونٌ عند اللَّه » . « 3 »
وعنه عليه السلام : « إنّ فقراء المؤمنين يتقلّبون في رياض الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً » .
قال : « سأضرب لك مَثَل ذلك ، إنّما مَثَل ذلك مثل سفينتين مُرَّ بهما على عاشر فنظر في إحداهما فلم ير فيها شيئاً فقال اسربوها ، ونظر في الاخرى فإذا هي موفرة فقال :
احبسوها » . « 4 » و مثل ذلك في باب فضل الفقر كثير . « 5 »
والخريف زمان من السنة معروف ، والمراد أربعون سنة . وفي بعض الأخبار « إنّ الخريف ألف عام ، والعام ألف سنة » . « 6 »
وفي باب ابتلاء المؤمن بالفقر عن الصادق عليه السلام : « كلّما ازداد العبد إيماناً ازداد ضيقاً في معيشته » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 71 ، باب الاستغاثة بالدنيا على الآخرة ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 156 ، ح 3570 ؛ وسائلالشيعة ، ج 17 ، ص 30 ، ح 21897 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 263 ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح 12 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 765 ، ح 1028 ، المجلس 95 ؛ عدّة الداعي ، ص 106 في مذمّة المتوغّلين ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 15 ، ح 14 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 260 ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح 2 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 8 ، ح 5 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 260 ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 6 ، ح 4 .
( 5 ) . انظر الكافي ، ج 2 ، ص 260 ، باب فضل فقراء المسلمين .
( 6 ) . جامع السعادات ، ج 2 ، ص 65 .
( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 261 ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح 4 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 226 ؛ بحارالأنوار ، ج 69 ، ص 9 ، ح 7 .