قوله : ( والتأويل من غير علم وبصيرة ) .
أي تأويل الآيات المتشابهة من تلقاء النفس ، وهو منهيّ عنه ، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران :
« وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ »
« 1 » إلى آخر الآية ؛ بخلاف ما إذا كان التأويل من الراسخين في العلم ، وهم الأئمّة المعصومون عليهم السلام . « 2 »
قوله : ( فمستقرّ ومستودع ) .
المستقرّ بفتح القاف على قراءة الكوفيّين والحجازيّين . وأمّا ابن كثير والبصريّان - وهما : أبو عمرو ويعقوب - ، فقراءتهم بكسر القاف . « 3 »
والمستودع اسم مفعول على التقديرين .
قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره : « المستقرّ : الإيمان الذي ثبت في قلب الرجل إلى أن يموت ، والمستودع هو المسلوب عنه الإيمان » . « 4 »
قوله : ( يتدارك اللَّه تعالى بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ) أي يتدارك بمعونته وتوفيقه تقصير إخواننا وأهل ملّتنا . يُقال : فلان يتدارك ما فاته .
قوله : ( ونحن ما نعرف من جميع ذلك ) . إلخ ، أي المذكور من الوجوه الثلاثة إلّاأقلّ ذلك ؛ يعني أقلّ ذلك يجري في الأحكام ؛ لأنّ الإجماع لا يكون في أكثر الأحكام ، و كذا الموافق بكتاب اللَّه تعالى قليل ؛ لأنّ المحكمات من القرآن بالنسبة إلى الأحكام قليل ، و كذا الخبران المتعارضان اللذان أحدهما مخالف ما ادّعاه العامّة ؛ فإنّ الرواة أكثرهم ممّن لاتقيّة منهم .
قوله : ( توخّيت ) : قصدت .
قوله : ( إذ الربّ واحد ) تعليلٌ لقوله : إلى انقضاء الدنيا .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 2 ) . وردت روايات كثيرة دالّة على أنّ المراد بالراسخين في العلم هم الأئمّة ؛ انظر على سبيل المثال : بصائر الدرجات ، ص 222 ، الباب 10 ؛ والكافي ، ج 1 ، ص 186 ، باب فرض طاعة الأئمّة ، ح 6 .
( 3 ) . حكاه عنهم الطبرسي في مجمع البيان ، ج 2 ، ص 339 ، ذيل تفسير الآية 99 من سورة الأنعام .
( 4 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 212 ، ذيل الآية 99 من سورة الأنعام .