قوله : ( هل يسع الناس المقام على الجهالة ) .
المقام - بضمّ الميم على أن يكون مصدراً ميميّاً - بمعنى الإقامة ، كما في قوله تعالى :
« لا مُقامَ لَكُمْ »
« 1 » بالضمّ ، أي لا إقامة لكم ، ويحتمل أن يكون بفتح الميم مصدراً ميميّاً بمعنى القيام .
قال الجوهري :
المقام بالضمّ والفتح قد يكون كلّ واحد منهما بمعنى الإقامة وبمعنى موضع القيام ؛ لأنّك إذا جعلته من قام يقوم فمفتوح ، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم ؛ لأنّ الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم ؛ لأنّه مشبّه ببناء الأربع ، نحو دحرج ، يُقال :
هذا مُدَحرَجُنا ، وقوله تعالى :
« لا مُقامَ لَكُمْ »
بالضمّ ، أي لا إقامة لكم ، وبالفتح أي لا موضع لكم . وقوله تعالى :
« حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً »
« 2 » أي موضعاً . « 3 »
تمَّ كلام الجوهري .
قوله : ( جهة الاستحسان ) .
الاستحسان لغةً استفعال من الحسن ، ويُطلق على الإحسان إلى ما يهواه من الصور والمعاني والأفعال وإن كان مستقبحاً عند غيره . واصطلاحاً قال بعض الحنفيّة والحنابلة : إنّه دليل ينقدح [ في ] نفس المجتهد [ و ] لا يقدر على إظهاره ؛ لعدم مساعدة العبارة . « 4 »
وقال بعضهم : إنّه عدول عن قياس إلى قياس أقوى . « 5 »
وقال آخرون : تخصيص القياس بأقوى منه . « 6 »
وقال الكرخي : هو عبارة عن العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائره إلى
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 13 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 76 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2017 ( قوم ) .
( 4 ) . الإحكام للآمدي ، ج 4 ، ص 391 ؛ الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 188 ؛ والمستصفى للرازي ، ج 1 ، ص 281 .
( 5 ) . قال به البزدوي انظر كشف الأسرار عن اصول فخر الإسلام البزدوي ، ج 4 ، ص 4 .
( 6 ) . أورده أبو الخطّاب في التمهيد ، ج 4 ، ص 93 ، وابن قدامة في روضة الناظر ، ج 3 ، ص 532 .