الرضا عليه السلام : « إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » . « 1 »
وقال الصادق عليه السلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لَصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » . « 2 »
أقول : بهذا يرتفع الاختلاف عن أكثر الأحاديث ؛ لاختلاف الموضوع أوالحالات أو العموم والخصوص ، لكن لابدّ في تطبيق بعضها على بعض ممّا يفهم من الأخبار ، لا ما يصحّحه الاعتبار ، فإنّه ليس عليه مدار كما هو منطوق : « فردّوا متشابهها إلى محكمها » .
وقال أبو جعفر عليه السلام : « حقّ اللَّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عند ما لا يعلمون » . « 3 »
إنّ حديثهم عليهم السلام صعبٌ مستصعب ، فلا يجوز إنكاره ، ولا تلقّيه بالاستبعاد إذا لم يفهم معناه و لم يظفر بمغزاه .
قال الباقر عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله : إنّ حديث آل محمّد صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّامَلَكٌ مقرّب ، أو نبيٌّ مُرسل ، أو عبدٌ امتحنَ اللَّه قلبه للإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمّد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، و ما اشمأزّت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالِم من آل محمّد ، وإنّما الهالك أن يحدّث أحدكم بحديث لا يحتمله ، فيقول : واللَّه ما كان هذا ، والإنكار هو الكفر » . « 4 »
إنّه لايجوز تأويل أخبارهم عليهم السلام بالتخمين والتظنّي ما لم يكن علمٌ مستفاد من أهل العلم والسداد .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 16 ، الباب 28 ، ح 39 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 115 ، ح 33355 .
( 2 ) . بصائرالدرجات ، ص 349 ، الباب 9 ، ح 6 ؛ معاني الأخبار ، ص 1 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 117 ، ح 33360 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 43 ، باب النهى عن القول به غير علم ، ح 7 ؛ أمالي للصدوق ، ص 506 ، المجلس 65 ، ح 701 ؛ التوحيد ، ص 459 ، الباب 67 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 24 ، ح 33108 .
( 4 ) . بصائرالدرجات ، ص 40 ، الباب 11 ، ح 1 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 401 ، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 189 ، ح 21 .