ولا اتّصال ولا تباين ولا تساوي ولا عموم ولا خصوص ، انقطعت عنه سبحانه النسب والإضافات ، وعدمت عنده الجهات والقراءات ، وهو سبحانه أحديّ الذات ، وهذا من المعلومات والضروريّات .
فأوّل الصوادر عنه تعالى لا يكيّف بكيف ، ولا يأيّن بأين ، ولا يعيّن به عين ؛ لأنّه لا يكون عرضاً ولا جوهراً ؛ لتأخّرهما عن الموضوع والمادّة ، ولا مادّة ؛ لتقوّمها بالصورة ، ولا جسماً ؛ لتركّبه ، ولا نفساً ؛ لتقوّمها في تشخّصها وفاعلها بالمادّة ، فلا يكون إلّاأحديّ الذات والهويّة ، وليست وحدته وحدة عدديّة ؛ أي مبدء الأعداد ؛ لأنّه حقيقة تنبسط على هياكل الممكنات ، وألواح الماهيّات ، لا تنضبط في وصف خاصّ ، ولا تنحصر في حدٍّ معيّن من الحدوث والقدم ، والتقدّم والتأخّر ، والكمال والنقص ، والعلّيّة والمعلوليّة ، والجوهريّة والعرضيّة ، والتجرّد والتجسّم ، فلا صفة له في حدّ ذاته ؛ لأنّ الصفات به تحصّلت ، ولا تكثّر له في هويّته ؛ لأنّ الكثرات به تأصّلت ، وقد سبق الكثرات والجهات والحيثيّات والأمكنة والأزمنة والأوقات ، وإلّا لما صحّ حدوثها به ، فأوّل الصوادر منه تعالى لم يكن إلّاجوهراً قدسيّاً مفارقاً عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، غير متعلّق بشيء سوى خالقه بلا كيف ولا إشارة ؛ لأنّه لو كان متعلِّقاً بشيء سواه لبطل الاختراع ، ولا يصحّ الابتداع ، كما قال عليه السلام : « الحمدُ للَّهِ فاطر الأشياء إنشاءً ، ومبتدئها ابتداءً بقدرته وحكمته لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلّة فلايصحّ الابتداع » . « 1 »
و من خطبة له عليه السلام : « الحمدُ للَّهالأحد الواحد الصمد ، المتفرّد الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان » . « 2 »
فأثبت عليه السلام بقوله : « ولا من شيء خلق ما كان » صدور جميع الأشياء منه تعالى على
هامش
( 1 ) . رواه الكليني في الكافي ، ج 1 ، ص 104 ، باب النهي عن الجسم والصورة ، ح 3 ؛ والصدوق في التوحيد ، ص 98 ، الباب 6 ، ح 5 ؛ و علل الشرائع ، ج 1 ، ص 9 ، الباب 9 ، ح 3 عن الرضا عليه السلام .
( 2 ) . من خطب أميرالمؤمنين عليه السلام ، رواه الكليني في الكافي ج 1 ، ص 134 ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 ؛ والصدوق في التوحيد ، ص 41 ، الباب 2 ، ح 3 ؛ الغارات ، ج 1 ، ص 169 .