واحِدَةٍ »
« 1 » ، وقال تعالى :
« وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ »
« 2 » ، وقال :
« وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
« 3 » .
فمن هاهنا ذهبت طائفة من متألِّهي الحكماء إلى أنّ لجميع أجرام العالم نفساً واحدة ، فيكون العالم كلّه حيواناً واحداً مركّباً من نفس واحدة ذات قوى كثيرة ، « 4 » و من بدن واحد مؤلّف من أعضاء متشابهة ، وقوى وأفعال مختلفة ، يستبقي بعضها ببعض ، وينتفع بعضها عن بعض انتفاعاً ، بعضه محسوس وبعضه معقول .
وبهذا الارتباط المشاهد على النظم الطبيعي وانتظام الكلّ في رباط واحد حقيقي ، استدلّوا على أنّ مبدع الموجودات وصانعها ومدبّرها وممسك رباطها عن أن ينفصم واحدٌ مقتدر يقيمها بقوّته التي يمسك بها السماوات والأرض أن تزولا ، واستبصر وأبان لو كان فيهما صانعان لتميّز صنع كلّ منهما عن صاحبه ، كما قال تعالى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 5 » .
وقال الصادق عليه السلام : « فلمّا رأينا الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، والتدبير واحداً ، والليل والنهار والشمس والقمر ، دلَّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبِّر واحد » « 6 » انتهى .
فلمّا أراد الإمام الهُمام عليه السلام هداية مَن سبقت له العناية إلى هذا المرام ، قال عليه السلام : « خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة » فعبَّر عن ذلك الأمر الواحد النافذ الساري في الكلّ والرباط الذي
هامش
( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 28 .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 25 .
( 3 ) . القمر ( 54 ) : 50 .
( 4 ) . حكاه صدرالمتألهين في المبدأ والمعاد ، ص 163 ، عن طائفةٍ من متألّهي الحكمة و محققي الصوفيّة ، ونقلأقوالهم ، فلاحظ .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 91 .
( 6 ) . رواه الكليني في الكافي ، ج 1 ، ص 80 ، باب حدوث العالم ، ح 5 ؛ والصدوق في التوحيد ، ص 243 ، الباب 36 ، ح 1 ؛ و بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 230 ، ح 22 .