انتظم فيه الجلّ والقلّ هاهنا بالمشيّة ، وفي موضع آخر عبَّر عنه بالأمر ؛ قال عليه السلام : « كلّ شيء سواك قائمٌ بأمرك » . « 1 »
ولهم عليهم السلام عن ذلك الموجود تعبيرات كثيرة ، يعبّرون بها عنه في مواضع عديدة باعتبارات مختلفة وحيثيّات متشتّتة بحسب إراداتهم الصحيحة ؛ فمن حيث إنّه وجد لا من شيء يسمّونه اختراعاً ، و من حيث إنّها حصلت لا لشيء ولا على احتذاء مثال يسمّونها ابتداعاً ، و من حيث إنّه دائم الفيضان بلا سكون وتعطيل على جميع المفاعيل يسمّونه فعلًا وحركة إيجاديّة ، و من حيث إنّ حكمه سبحانه به ينفذ في جميع الموجودات يسمّونه أمراً ، و من حيث إنّه تعالى أخذ به زمام كلّ شيء وبناصية كلّ دابّة يسمّونه ولاية ، و من حيث إنّه به الإحسان والامتنان يسمّونه رحمة ، و من حيث إنّه مبدء الميل لإنشاء الأشياء يسمّونه مشيّة ، و من حيث إنّ الميل لا يكون إلّابالملائم وإلى الملائم وهو ملائم جميع الموجودات بحيث لا يخالفه شيءٌ منها يسمّونه محبّة ، و من حيث إنّه به ثبتت الصور والأعيان الثابتة في الإمكان يسمّونه إرادة ، و من حيث إنّه تعالى أظهرها بنفسه في نفسه وأظهر سائر الموجودات به يسمّونه نوراً ، وغيرها من الأسماء الكثيرة المرويّة عنهم عليهم السلام لتلك الحقيقة .
والروايات الواردة فيها غير مختلفة . المراد ، وإنّما الاختلاف في التعبيرات لحِكَم خفيّة وأسرار دقيقة يضيق الصدر بإظهارها ولا يضيق بكتمانها ، وصرّحوا بذلك في أحاديثهم الصحيحة ؛ روى الصدوق رحمه الله في التوحيد عن الرضا عليه السلام قال : « المشيّة والإرادة والإبداع معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة » . « 2 »
وفي الكافي عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني من الإرادة من اللَّه و من الخلق قال : فقال : « الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللَّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لا يروّي ولا يهمّ ولا يفكّر ، وهذه
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجد ، ص 431 ، فى دعاء ليلة السبت ؛ البلد الأمين ، ص 97 ، دعاء آخر ليوم السبت ؛ بحارالأنوار ، ج 87 ، ص 148 ؛ مجمع النورين ، ص 270 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 436 ، الباب 65 ، ح 1 .