شرح حديث « خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة »
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
قال - أطال اللَّه بقاءه ، ومتّع المسلمين به طول لقائه ، معنى قول مولانا الصادق عليه السلام المرويّ في الكافي : « خَلَقَ اللَّه الأشياء بالمشيّة ، وخَلَقَ المشيّة بنفسها » . « 1 »
أقول : أراد الإمام - عليه الصلوات والسلام - أن ينبّه بهذا الكلام المتأمّل بالنظر الدقيق ، والشارب من رحيق التحقيق على أنّ المكوّنات بأسرها ، والموجودات بأجمعها - من الكينونات والهويّات ، والذوات والصفات ، والأعراض والإضافات ، والنسب والصوريّات ، والتوهّميّات والاعتباريّات ، لاهوتيّها وملكوتيّها وجبروتيّها وناسوتيّها مع اختلاف مباديها ومبانيها ، وتمايزها وتباينها ، واختصاص بعضها ببعض ، وانفكاك بعضها عن بعض ، وتضادّ بعضها مع بعض واتّحاد بعضها ببعض ، وتفرّد كلّ منها بأثر خاصّ و فعل مخصوص - مرتّبة مؤلّفة منتظمة في رباطٍ واحد ، وكما أنّ أعضاء الشخص الواحد الإنساني وإن وجد بعضها ممتازاً عن غيره من الأعضاء بحسب الطبيعة ، لكن كونها مع ذلك مؤتلفة تأليفاً طبيعيّاً مرتبطة بعضها ببعض ، منتظمة في رباطٍ واحد ، كذلك كون جملة العالم - مع تخالف أجزائها وتغاير آثارها - مؤسّسة على الائتلاف الطبيعي ، مرتبطة منتظمة في رباط واحد حقيقي ، قال تعالى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
« 2 » ، وقال :
« ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ، ح 4 .
( 2 ) . الملك ( 67 ) : 3 .