الأزليّة والإرادة الاولى لا تواني ولا تخالف لكلّ من تلك الحركات باعتبار أنفسها عند تغاير الأزمان وتبدّل الدهور والأعوام ، فكلّ شخص من تلك الأفلاك لا يختلف جريه ولا يتطوّر ، بل هو على ما هو عليه ، و كذا كلّ كلّي باعتبار نفسه ، و كذا المجموع المركّب ، فلايكون حركة الأعظم مثلًا - شرقيّة ، ولا يميل المائل إليها ، ولا حركة ما عداهما وعدا المدير والجوزهر غربيّة ، و كذا باعتبار مدّة الحركة المعيّنة المذكورة في محلّها والكيفيّة ، فلاتكون مستقيمة ، بل مستقيمة ، على الاستدارة .
ورأينا ( التدبير واحداً ) ؛ أي تدبير المدبّر فيها تدبيراً واحداً ، وهو إمّا ما ذكرناه من اتّفاق الحركات على الاختلاف المعهود ، أو التدبير المعنوي من التقديرات ولوازم الحركات من اختلاف الفصول والأوقات ، وتبدّل الثمار والفواكه والأقوات ، و غير ذلك من آثار الاقتران والافتراق من المناظرة والتربيع والتسديس بين الكواكب السيّارة ذلك تقدير العزيز العليم لا بالاستقلال والاشتراك كما عليه بعض الفلاسفة الأشراك .
وأيضاً لمّا رأينا ( الليل والنهار ) وهما آيتان ظاهريّتان ، وإن كانت إحداهما ممحوّة والاخرى مبصرة باعتبار ، بمعنى رأينا تعاقبهما على نسقٍ واحدٍ لايسبق الليل النهار ، ومع النسق الواحد لهما تغيّر متّسق من طول في وقت ، وقِصَر في وقت آخر ، واعتدال بينهما على وتيرة واحدة ، لا يتعدّى وقت الطول لوقت آخر من أوقات الآخرين وبالعكس ، بل كلّ من الأوصاف الثلاثة في وقته من السنة ، ومع هذا فلكلّ إقليم ليل ونهار ، بل لكلّ بلدة عند الاعتبار ؛ لعلّة استدارة الأرض المتفرّع على ذلك صحّة كون يوم معيّن جمعةً وسبتاً وخميساً في ثلاث بقاع ، يولج كلّاً منهما في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه دفعةً واحدة بتقديرٍ منه للعباد وإرشاداً لذوي اللبّ والفؤاد .
ورأينا ( الشمس والقمر ) أي رأيناهما دائبين متحرِّكين بحركات أفلاكهما لايدرك القمر حركة الفلك الأكبر ، ولا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر وكلّ في فلك يسبحون .
وخصّهما عليه السلام بالذِّكر لأنّهما أظهر الكواكب حركةً يعرفها البدوي والحضري ،
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 173
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٧٣