والكلّيّان موجودان ذهنيّان لا تحقّق لهما في الخارج ، فبين زيد وعمرو - مثلًا - اشتراك في الإنسان - الموجود بحسب الأصالة في الذهن على حدّ كلّ كلّي عقلي - وامتياز بمشخّصات ، و بين حقيقة زيد ومميّزاته امتياز لكلّ بنفسه أو بالوجود الخارجي وعدمه ، فلا يلزم أن يكون بين كلّ شخص ومميّزاته مميّز موجود خارجي في الخارج ، فبين زيد الأبيض وعمرو اللاأبيض تميّز بالبياض في زيد ، وبعدمه في عمرو .
وبالجملة ، فلمّا كانت كلّ من الممكنات غيرَ الوجود ، جاز أن يكون المميّز بينهما إمّا الوجودَ ومميّز الوجود نفسه ، أو غيرَ الوجود من الامور الموجودة في الذهن ، فلا يلزم أن يكون لكلّ من الممكنات فرجة ، ولا لكلّ فرجة فرجة ، فينقطع تسلسل الممكنات الخارجيّة من حيث جواز أن يكون الأمر العدمي مميّزاً لها ، فإنّ الهويّة متميّزة عن اللاهويّة ، وليس اللاهويّة هويّةً ، فلا يلزم أن يكون لكلّ مميّز ، هويّة غير المتميّز ، بخلاف المميّز بين الواجبين ، فإنّه لمّا كانا عين وجوب الوجود - كما هو الفرض - فالمميّز بينهما لابدّ أن يكون غيره ، و أن يكون موجوداً خارجيّاً ؛ لما مرّ من أنّ العدمي يحتاج في وجوده إلى فرد ، فإن كان داخلًا في الذات ، ثبت احتياج الذات لما هو غير الذات ؛ ضرورة احتياج الكلّ للجزء ، وإن كان خارجاً وجب أيضاً أن يكون موجوداً واجباً ؛ إذ لو لم يكن موجوداً جاز عدم التميّز عند فرض عدمه ، ولو لم يكن واجباً فرض جواز عدمه ، وقد فرض أنّهما واجبان بما لهما . فالتسلسل هاهنا وارد دون أن يكون وارداً هناك ، فلا إشكال .
فلنرجع لتمام شرح ألفاظ الحديث فنقول :
( قال هشام : فكان من سؤال الزنديق ) بعد أن لم يرَ مناصاً عن القول بالتوحيد إذا ثبت واجب وجود ، أراد أن يحاول في إبطال أصل الوجوب ، أو أراد أن يعرف وجه الإثبات ، ( قال : فما الدليل عليه ؟ ) أي على أصل ثبوت المصدر .
ولمّا لم يره الإمام أهلًا للجواب به غير دليل الأثر - وهو الانتقال من المعلول للعلّة ، وهو المعروف بدليل لِمَ - ( قال أبو عبداللَّه عليه السلام : وجود الأفاعيل دلّت على أنّ لها صانعاً ) وذلك لأنّ كلّ أثر فلابدّ له من فاعل ، فإمّا أوجد نفسه أو أوجده من هو مثله .
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 176
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٧٦