المفروض ، وعرفت لوازم وجوب الوجود من نفي الفقر والاحتياج والضعف والانزعاج ، فإذا لاحظت الاثنينيّة والقوّة والضعف ، فالوجوه الحاصلة عن التسطيح لاتخلو من أن تكون الأقسام أربعة : اثنان منها من جنسين وهما قويّان وضعيفان ، والآخران مركّبان . لكن لمّا كان تعيين أحدهما بإحدى القوّتين غير مفيد فليجمعا في قسم واحدٍ ، وهو أنّ أحدهما لا على التعيين قويّ ، والآخر ضعيف ، وقد ثبت من لوازم وجوب الوجود أن يكون قديماً ، فالقدم لا دخل له في الترديد .
فبالجملة ، حينئذٍ لا يخلو إمّا ( أن يكونا قديمين قويّين ) وهو القسم الأوّل من الأربعة ، ( أو يكونا ضعيفين ) وهو الثاني ، ( أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً ) وهما القسمان الآخران كما عرفت .
( فإن كانا قويّين ) قادرين على دفع كلّ منهما الآخر عن الوجود أو الإيجاد ، - والمفروض أنّ الموانع منتفية عن الدفع ؛ لاقتضاء وجوب الوجود عدم العائق عن مقدوراته على الغير - فلِمَ لا يدفع كلّ منهما الآخر دفعةً فيبطلان ، أو نقول ببطلان التدافع ، فيلزم إغضاء أحدهما ( فلِمَ لا يدفع كلّ منهما ) أي واحد منهما ، إمّا هذا أو ذاك ( صاحبه ) الآخر المغضي ، فيستقلّ الدافع بالتصرّف ( ويتفرّد بالتدبير ) فيكون المنفرد ؛ هو الواجب ؛ فقط لتعطيل الآخر في نفسه إن كان الدفع عن الوجود ، أو في فعله إن كان عن الإيجاد . وفي هذا محذور ، وهو أنّ المفروض استواؤهما في القدرة ؛ ففي دفع أحدهما صاحبه وإغضاء الآخر ترجيح من غير مرجّح ، ويلزمه الترجّح كذلك ، فكونه قادراً عامّ القدرة يجوز الدفع ويفرض واقعاً ، وفي وقوعه ترجّح ، وهذا المحال لازم من الاثنينيّة .
وسكت الإمام عن القسم الثاني - أعني كونهما ضعيفين - لبطلانه عند بطلان الثالث ، ولهذا قال : ( وإن زعمت ) بعد أن ظهر لك بطلان كونهما قويّين ( أنّ أحدهما قويّ ) متعيّن للقوّة ( والآخر ضعيف ، ثبت ) من حيث لا تدري ( أنّه ) أي الواجب المنفرد بالقوّة ( واحدٌ ) في ذاته وصفاته ومنها القوّة والقدرة على الإيجاد ( كما نقول ) معاشر الموحِّدين المنكرين للاثنينيّة ؛ وذلك ( للعجز الظاهر ) الذي اعترفت به ( في الثاني ) والعاجز لا يكون
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 171
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٧١