إلهاً قديماً ؛ إذ الوجوب ينفي العجز .
وهذا الاستدلال بحسب الصفات الكماليّة ، وهو برهان عقلي يسمّيه الحكماء دليل التمانع ، وحيث إنّه أشرف من الاستدلال بالتجربة والحدس - وهو سبر الأثر - ولتعلّقه بالغير قدّمه عليه وأخّر الاستدلال الثالث وهو دليل الفرجة ، مع أنّه راجع للذات وهو أشرف من الراجع للصفات في بادئ الرأي ؛ لأنّه أغمض كما سيأتي .
فأمّا دليل الحدس فهو ما أشار إليه عليه السلام بقوله - راجعاً على بدئه - :
( فإن قلت : إنّهما اثنان فلا يخلو ) الواقع ونفس الأمر إذ لاحظت وفكّرت إمّا ( أن يكونا متّفقين من كلّ وجه ) أي في الذات والصفات والفعل بحيث لا تغاير في الثلاث المراتب .
فهو غير معقول ؛ للزوم التوحيد ، وهذا خلف . ( أو متفرّقين من كلّ جهة ) أعني في المراتب الثلاث .
فأمّا في الذات والصفات فالحدس وإن قصر عنهما ، لكنّه له دخل في الأثر والفعل ومشاهدة النظام التامّ الذي لا تغاير فيه ينفي تأثير اثنين فيه ، وكونه يجوز أن يكون للآخر عالم آخر وراء عالمنا هذا المركّب من الأرواح والروحانيّات والأجسام والجسمانيّات والعقول والعقلانيّات وعالم المثال بأقسامه يكذّبه السبر ؛ إذ لو كان لاتّصل بنا خبره .
وحينئذٍ ( فلمّا رأينا الخلق منتظماً ) بهيئة المجموعيّة من عوالم شتّى مربوطاً بعضه ببعض ربطاً تامّاً بحيث كلّما عمّقنا النظر وأمعنّا الحدس ظهر لنا عجائب لا تفي بتحريرها الأقلام ، ولا بتعداد شيء منها اللِّسان ، ولا يضبط جزءاً منه الأحلام ، و ما يظهر من بعضٍ الاختلالُ في وقت ما فإنّما هو لاختلال في النظر ، وقصور في الخبرة ، هذا بحسب الجملة .
وأمّا بحسب التفصيل في الجملة فنقول : لمّا رأينا ( الفلك ) جنسه كلّيّه وجزئيّه - والتفاوت بتفاوت الأنظار والمرائي ( جارياً ) في حركته ، فحركة الكلّ بحركة أعظمها المحيط بها كلّ يوم وليلة على وتيرة واحدة ، وكلّ من الكلّيّات الاخر بالحركة المركّبة من الجزئيّات ، أعني الممثّلات والخوارج المراكز والتداوير المقرّرة لها بالحكمة
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 172
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٧٢