شرح مناظرة الإمام الصادق عليه السلام مع الزنديق
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهكاشف أستار الشبه عن وجوه أخبار الراسخين في العلم ، وناسف أطواد أطوار الاشكال المشتبه عن أرض آثار كلّي عالم النفس والحلم المقدّس ، عزّ وحدته عن ذلّ الشركة والمثليّة ، بالبراهين العقليّة والأدلّة النقليّة ، والمجاهدات القلبيّة ، والمكاشفات الذوقيّة .
والصلاة والسلام على أوّل من مهّدوا بساط المعرفة بالدليل ، وأفاضوا على المستعدّين من ذلك به قدر استعدادهم باردَ العذب السلسبيل ، محمّد وآله عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ، وإذا خاطبوا أسرّوا في خطابهم الأنبياء إسراراً للأذكياء يرتقون في مقامهم مقاماً فمقاماً .
وبعدُ ، فالباعث على تحرير هذه العجالة ، مع توفّر الضجر والكسالة ، إزاحة إشكالٍ ذاع على ألسنة أهل البسالة ، و رفع حجاب عن شمس بزغت عن افق فلك الجلالة ؛ أعني أثراً رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الوافي بحصول المرام ، والشافي لجميع أمراض القلوب والأسقام ؛ أعني بإسناده المعنعن [ عن ] الإمام الصادق عليه السلام .
[ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ ؛ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَكَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « لَا يَخْلُو قَوْلُكَ : « إِنَّهُمَا اثْنَانِ » مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ ، أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَالْآخَرُ ضَعِيفاً ، فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ ، فَلِمَ لَايَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَيَتَفَرَّدَ بِالتَّدْبِيرِ ؟ وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ ، وَالْآخَرَ ضَعِيفٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا