هائل إن أصابنا دون أهلنا هلكنا ، فقال : انعتيه لي ، فقالت : أراه منبطحا مسلنطحا [ 1 ] ، قد ضاق ذرعا وركب ردعا [ 2 ] ، ذا هيدب [ 3 ] يطير ، وهماهم [ 4 ] وزفير ، ينهض نهض الطير الكسير ، عليه مثل شباريق [ 5 ] السّاج ، في ظلمة اللَّيل الدّاج ، يتضاحك مثل شعل النيران ، تهرب منه الطير ، وتوائل [ 6 ] منه الحشرة . قال : أي بنية ، وائلي منه إلى عصر [ 7 ] قبل أن لا عين ولا أثر .
كان يدعى الكاهن لصحة رأيه
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني أحمد بن عبيد ، عن ابن الكلبيّ ، عن أبيه ، عن مشيخة من الكلبيّين قالوا :
عاش زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللَّه خمسين ومائتي سنة أوقع فيها مائتي وقعة في العرب ، ولم تجتمع قضاعة إلا عليه وعلى حنّ بن زيد العذريّ ، ولم يكن في اليمن أشجع ولا أخطب ولا أوجه عند الملوك من زهير .
وكان يدعى الكاهن ، لصحّة رأيه .
عمرّ حتى ملّ عمره ، وشعره في ذلك
قال هشام : ذكر حمّاد الرّاوية أنّ زهيرا عاش أربعمائة وخمسين سنة ، قال : / وقال الشّرقيّ بن القطاميّ :
عاش زهير أربعمائة سنة ، فرأته ابنة له فقالت لابن ابنها : خذ بيد جدّك ، فقال له : من أنت ؟ فقال : فلان بن فلان بن فلانة ، فأنشأ يقول :
أبنيّ إن أهلك فقد
أورثتكم مجدا بنيّه
وتركتكم أبناء سا
دات زنادكم وريّه [ 8 ]
ولكلّ ما نال الفتى
قد نلته إلا التّحيّه [ 9 ]
والموت خير للفتى
فليهلكن وبه بقيّه
من أن يرى الشّيخ البجا
ل وقد تهادى بالعشيّه [ 10 ]
ولقد شهدت النّار للأس
لاف توقد في طميّه [ 11 ]
هامش
[ 1 ] ف : « أراه مسطحا مسلنطحا متبطحا » . والمسلنطح : الواقع على وجهه .
[ 2 ] ركب ردعا : سقط وكأنه وقع على عنقه .
[ 3 ] الهيدب : السحاب الداني .
[ 4 ] الهماهم : جمع همهمة ، وهي ترديد الزفير .
[ 5 ] الشباريق : القطع .
[ 6 ] توائل منه : تطلب النجاة .
[ 7 ] عصر - بكسر أوله وسكون ثانيه - ورواه بعضهم بالتحريك ، والأول أشهر وأكثر : هو كل ما يتحصن به .
[ 8 ] في أمالي المرتضى 1 : 240 : « وتركتكم أرباب سادات » . زنادكم ورية : كني بذلك عن بلوغ مأربهم .
[ 9 ] التحية : الملك أو البقاء .
[ 10 ] البجال : الَّذي يبجله قومه . وفي الشعر والشعراء :« من أن يرى الشيخ الكبير ».
[ 11 ] في معجم ياقوت : طمية : جبل في طريق مكة ، وروى البيت فيه :ولقد شهدت النار بالأنفار توقد في طميّه