وكيف بمن لا أستطيع فراقه
ومن هو إن لم تجمع الدّار آلف !
أمير شقاق إن أقم لا يقم معي
ويرحل ، وإن أرحل يقم ويخالف [ 1 ]
ثم شرب الخمر صرفا حتّى مات .
قال : وممّن شرب الخمر صرفا حتى مات عمرو بن كلثوم التّغلبيّ ، وأبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة .
قال هشام [ 2 ] : عاش هبل بن عبد اللَّه جدّ زهير بن جناب ستّمائة سنة وسبعين ، وهو القائل :
يا ربّ يوم قد غني فيه هبل
له نوال ودرور وجذل [ 3 ]
كأنّه في العزّ عوف أو حجل
قال : عوف وحجل : قبيلتان من كلب .
كان نازلا مع الجلاح بن عوف فأنذرته أخته فخالفه الجلاح فرحل هو وقال شعرا
وقال أبو عمرو الشّيباني : كان الجلاح بن عوف السّحميّ قد وطَّأ لزهير بن جناب وأنزله معه ، فلم يزل في جناحه حتى كثر ماله وولده ، وكانت أخت زهير متزوّجة في بني القين بن جسر ، فجاء رسولها إلى زهير ومعه برد فيه صرار رمل وشوكة قتاد ، / فقال زهير لأصحابه : أتتكم شوكة شديدة ، وعدد كثير فاحتملوا ، فقال له الجلاح :
أنحتمل لقول امرأة ! واللَّه لا نفعل ، فقال زهير :
أما الجلاح فإنّني فارقته
لا عن قلَّى ولقد تشطَّ بنا النّوى
فلئن ظعنت لأصبحنّ مخيّما [ 4 ]
ولئن أقمت لأظعننّ على هوى
قال : فأقام الجلاح ، وظعن زهير ، وصبّحهم الجيش فقتل عامّة قوم الجلاح وذهبوا بماله .
قال : واسم الجلاح عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عامر بن عوف بن عذرة .
اجتمع مع عشيرته فقصده الجيش فهزمهم وقتل رئيسا منهم
ومضى زهير لوجهه حتى اجتمع مع عشيرته من بني جناب ، وبلغ الجيش خبره فقصدوه ، فحاربهم وثبت لهم فهزمهم وقتل رئيسا منهم ، فانصرفوا عنه خائبين ، فقال زهير :
أمن آل سلمى ذا الخيال المؤرّق
وقد يمق [ 5 ] الطيف الغريب المشوّق
وأنّي اهتدت سلمى لوجه محلَّنا
وما دونها من مهمه الأرض يخفق
فلم تر إلا هاجعا عند حرّة
على ظهرها كور عتيق ونمرق [ 6 ]
ولمّا رأتني والطَّليح تبسّمت
كما انهلّ أعلى عارض يتألَّق
فحيّيت عنّا زوّدينا تحيّة
لعلّ بها العاني من الكبل يطلق
هامش
[ 1 ] ف :« أمين شقاء . . . ».
[ 2 ] ف : « هاشم » .
[ 3 ] الدرور : الكثرة . والجذل : الفرح . وفي ف : « ودروه » ، وهو التلألؤ .
[ 4 ] مخيما : مقيما .
[ 5 ] يمق : يحب .
[ 6 ] الكور : الرحل . والنمرق : الوسادة الصغيرة .