ترك الموصليّ من خلق اللَّا
ه جميعا وعيشهم مقشعرّ
يرد مصحفا من ميراث أبيه ويأخذ مكانه دفاتر شعر
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني عليّ بن الحسن الواسطيّ ، قال : حدّثني أبو عمرو سعيد بن الحسن الباهليّ الشاعر ، قال :
لما مات عمرو أبو سلم الخاسر اقتسموا ميراثه ، فوقع في قسط سلم مصحف ، فردّه وأخذ مكانه دفاتر شعر كانت عند أبيه ، فلقّب الخاسر بذلك .
أجازه المهدي أو الرشيد بمائة ألف درهم ليكذب تلقبيه بالخاسر
أخبرني الحسن ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني محمد بن عمر الجرجاني ، قال :
ورث سلم الخاسر أباه مائة [ 1 ] ألف درهم ، فأنفقها على الأدب ، وبقي لا شيء عنده ، فلقبه الجيران ومن يعرفه بسلم الخاسر ، وقالوا : أنفق ماله على ما لا ينفعه . ثم مدح المهديّ ، أو الرشيد - وقد كان بلغه اللقب الَّذي لقّب به - فأمر له بمائة ألف درهم ، وقال له : كذّب بهذا المال جيرانك ، فجاءهم بها ، وقال لهم : هذه المائة الألف الَّتي أنفقتها وربحت الأدب ، فأنا سلم الرّابح ، لا سلم الخاسر .
ورث مصحفا فباعه واشترى بثمنه طنبورا فلقب الخاسر
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار ، قال : حدّثني عليّ بن محمد النوفليّ ، عن أبيه ، قال :
إنما لقّب الخاسر لأنه ورث عن أبيه مصحفا فباعه ، واشترى بثمنه طنبورا .
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ ، قال : حدّثني عمر [ 2 ] الفضل ، قال :
قال لي الجمّاز : سلم الخاسر خالي لحّا [ 3 ] ، فسألته : لم لقب الخاسر ؟ فضحك ، ثم قال : إنه قد كان نسك مدة يسيرة ، ثم رجع إلى أقبح ما كان عليه ، وباع مصحفا له ورثه عن أبيه - وكان لجدّه قبله - واشترى بثمنه طنبورا .
فشاع خبره وافتضح ، فكان يقال له : ويلك ! هل فعل أحد ما فعلت ؟ فقال : لم أجد شيئا أتوسّل به إلى إبليس هو أقرّ لعينه من هذا .
أخبرني عمّي ، قال : أنبأنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني أحمد بن صالح المؤدب ، وأخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة ، قال : حدّثني أبي ، عن أحمد بن صالح ، قال : قال بشار بن برد :
صوت
لا خير في العيش إن دمنا كذا أبدا
لا نلتقي وسبيل الملتقى نهج [ 4 ]
هامش
[ 1 ] كذا في س ، والفعل ( ورث ) ينصب مفعولا واحدا فيما رجعنا إليه من معاجم ، فكأن « مائة ألف » بدل اشتمال حذف معه ضمير المبدل منه .
[ 2 ] ف ، ما : « عمي بدل عمر » .
[ 3 ] لحا : لاصق النسب .
[ 4 ] نهج ، بسكون الهاء : واضح ، وحركها للوزن .