علَّم وصيفته هيلانة الغناء
حدّثني أبو بكر الرّبيعيّ ، قال : حدّثتني عمتي - وكانت ربّيت في دار عمّها عبد اللَّه بن العباس - قالت : كان عبد اللَّه لا يفارق الصّبوح أبدا إلا في يوم جمعة ، أو شهر رمضان ، وإذا حجّ . وكانت له وصيفة يقال لها : هيلانة قد ربّاها وعلَّمها الغناء ، فأذكره يوما وقد اصطبح ، وأنا في حجره جالسة والقدح في يده اليمنى ، وهو يلقي على الصّبيّة صوتا أوله :
صدع البين الفؤادا
إذ به الصائح نادى
فهو يردّده ، ويومىء بجميع أعضائه إليها يفهمها نغمه ، ويوقّع بيده على كتفي مرّة وعلى فخذي أخرى ، وهو لا يدري حتى أوجعني ، فبكيت وقلت : قد أوجعتني ممّا تضربني وهيلانة لا تأخذ الصّوت وتضربني أنا ، فضحك حتى استلقى واستملح قولي ، فوهب لي ثوب قصب أصفر ، وثلاثة دنانير جددا ، فما أنسى فرحي بذلك وقيامي به إلى أمّي ، وأنا أعدو إليها وأضحك فرحا به .
نسبة هذا الصوت
صوت
صدع البين الفؤادا
إذ به الصائح نادى
بينما الأحباب مجمو
عون إذ صاروا فرادى
فأتى بعض بلادا
وأتى بعض بلادا
كلَّما قلت : تناهى
حدثان الدّهر عادا
الشعر والغناء لعبد اللَّه هزج بالوسطى عن عمرو .
صوت
حضر الرحيل وشدّت الأحداج [ 1 ]
وغدا بهنّ مشمّر مزعاج
للشوق نيران قدحن بقلبه
حتى استمرّ به الهوى الملجاج
أزعج هواك إلى الَّذين تحبّهم
إن المحبّ يسوقه الإزعاج
لن يدنينّك للحبيب ووصله
إلَّا السّرى والبازل الهجهاج [ 2 ]
الشعر لسلم الخاسر ، والغناء لهاشم بن سليمان ثقيل أول بالوسطى .
هامش
[ 1 ] أحداج : جمع حدج ؛ وهو مركب من مراكب النساء مثل الهودج .
[ 2 ] البازل : الجمل حين يدخل في التاسعة ؛ والهجهاج : الشديد الهدير .