سلم : إنّ خادمك - يعني نفسه - قد قال في طريقه فيك قصيدة ، قال : فإنك لهناك [ 1 ] ؟ قال : تسمع ، ثم تحكم ، ثم قال : هات ، فأنشده :
صوت
قد عزّني الداء فما لي دواء
ممّا ألاقي من حسان النساء
قلب صحيح كنت أسطو به
أصبح من سلمى بداء عياء [ 2 ]
/ أنفاسها مسك وفي طرفها
سحر ومالي غيرها من دواء
وعدتني وعدا فأوفي به
هل تصلح الخمرة إلا بماء ؟
ويقول فيها :
كم كربة قد مسّني ضرّها
ناديت فيها عمر بن العلاء
قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فكانت أول عطية سنية وصلت إليه .
صداقته لعاصم بن عتبة ومدحه إياه
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثني ابن مهرويه ، قال : وجدت في كتاب بخط الفضل بن مروان :
وكان عاصم بن عتبة الغساني جدّ أبي السمراء الَّذي كان مع عبد اللَّه بن طاهر صديقا لسلم الخاسر ، كثير البرّ به ، والملاطفة له ، وفيه يقول سلم :
الجود في قحطان
ما بقيت غسان
اسلم ولا أبالي [ 3 ]
ما فعل الإخوان
ما ضرّ مرتجيه
ما فعل الزمان
من غاله مخوف
فعاصم أمان
وكانت سبعين بيتا ، فأعطاه عاصم سبعين ألف درهم ، وكان مبلغ ما وصل إلى سلم من عاصم خمسمائة ألف درهم ، فلما حضرته الوفاة دعا عاصما فقال له : إني ميّت ، / ولا ورثة لي ، وإن مالي مأخوذ ، فأنت أحقّ به ، فدفع إليه خمسمائة ألف درهم ، ولم يكن لسلم وارث . قال : وكان عاصم هذا جوادا .
يزيد بن مزيد يحسد عاصم بن عتبة على شعره فيه
أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن طهمان ، قال :
أخبرني القاسم بن موسى بن مزيد .
أن يزيد بن مزيد قال : ما حسدت أحدا قطَّ على شعر مدح به إلا عاصم بن عتبة الغسّانيّ ، فإني حسدته على قول سلم الخاسر فيه :
هامش
[ 1 ] فإنك لهناك ؟ : أفأنت تطيق ذلك ؟ .
[ 2 ] مم :« للَّه قلب كنت أسطو به ».
[ 3 ] في المختار : أسلم لا أبالي .