كنت مقيما بسرّ من رأى وقد ركبني دين ثقيل أكثره عينة [ 1 ] وربا ، فقلت في المتوكَّل :
اسقياني سحرا بالكبّره [ 2 ]
ما قضى اللَّه ففيه الخيرة
أكرم اللَّه الإمام المرتضى
وأطال اللَّه فينا عمره
/ إن أكن أقعدت عنه هكذا
قدّر اللَّه رضينا قدرا
سرّه اللَّه وأبقاه لنا
ألف عام وكفانا الفجره
وبعثت بالأبيات إليه ، وكنت مستترا من الغرماء ، فقال لعبيد اللَّه بن يحيى : وقّع إليه : من هؤلاء الفجرة الذين استكفيت اللَّه شرّهم ؟ فقلت : المعيّنون الذين قد ركبني لهم أكثر مما أخذت منهم من الدّين بالرّبا ، فأمر عبيد اللَّه أن يقضي ديني ، وأن يحتسب لهم رؤوس أموالهم ، ويسقط الفضل ، وينادي بذلك في سرّ من رأى حتى لا يقضي أحد أحدا إلَّا رأس ماله ، وسقط عنّي وعن النّاس من الأرباح زهاء مائة ألف دينار كانت أبياتي هذه سببها .
عتب على إخوانه لأنهم لم يعودوه في مرضه فجاؤه معتذرين
حدّثني الصّوليّ ، قال : حدّثني عون بن محمد الكنديّ ، قال : حدّثني أبي ، قال :
مرض عبد اللَّه بن العباس بسرّ من رأى في قدمة قدمها إليها ، فتأخّر عنه من كان يثق به ، فكتب إليهم :
ألا قل لمن بالجانبين بأنّني
مريض عداني [ 3 ] عن زيارتهم ما بي
فلو بهم بعض الَّذي لي لزرتهم
وحاش لهم من طول سقمي وأوصابي
وإن أقشعت عني سحابة علَّتي
تطاول عتبي إن تأخّر إعتابي [ 4 ]
قال : فما بقي أحد من إخوانه إلا جاءه عائدا معتذرا .
غنى عند علوية بشعر في النصرانية التي كان يهواها
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن محمد بن موسى ، قال :
سمعت عبد اللَّه بن العبّاس يغنّي ونحن مجتمعون عند علَّوية بشعر في النّصرانيّة الَّتي كان يهواها والصّنعة له :
صوت
إنّ في القلب من الظَّبي كلوم
فدع اللَّوم فإن اللَّوم لوم [ 5 ]
حبّذا يوم السّعانين وما
نلت فيه من نعيم لو يدوم
إن يكن أعظمت أن همت به
فالذي تركب من عذلي عظيم
/ لم أكن أوّل من سنّ الهوى
فدع اللَّوم فذا داء قديم
الغناء لعبد اللَّه هزج بالوسطى .
هامش
[ 1 ] العينة : أن يبيع الرجل متاعه إلى أجل ، ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا .
[ 2 ] الكبرة : مبالغة في الكبير .
[ 3 ] عداني : صرفني ومنعني .
[ 4 ] أعتبني : أزال الشكوى والعتاب ، الهمزة للسلب .
[ 5 ] القافية مرفوعة في « ف » .