قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
الْحُزْنُ مِنْ شِعارِ الْعارِفينَ لِكَثْرَةِ وارِداتِ الْغَيْبِ عَلى اسْرارِهِمْ وَطولِ مُباهاتِهِمْ تَحْتَ سِرِّ الْكِبْرياءِ .
وَالْمَحْزُونُ ظاهِرُهُ قَبْضٌ وَباطِنُهُ بَسْطٌ ، يَعيشُ مَعَ الْخَلْقِ عَيْشَ الْمَرْضى وَمَعَ اللّهِ عَيْشَ الْقُرْبى .
وَالْمَحْزُونُ غَيْرُ الْمُتَفَكِّرِ لِانَّ الْمُتَفَكِّرَ مُتَكَلِّفٌ وَالْمَحْزونُ مَطْبوعٌ ، وَالْحُزْنُ يَبْدُو مِنَ الْباطِنِ وَالْفِكْرُ يَبْدُو مِنْ رُؤْيَةِ الْمُحْدَثاتِ وَبَيْنَهُما فَرْقٌ . قالَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ فى قِصَّةِ يَعْقوبَ عليه السلام :
[ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ]
« 1 » وَقيلَ لِرَبيعِ بْنِ خُثَيْمٍ : ما لَكَ مَهْمُوماً ؟ قالَ : لِانّى مَطْلوبٌ . وَيَمينُ الْحُزْنِ الْانْكِسارُ وَشِمالُهُ الصَّمْتُ ، وَالْحُزْنُ يَخْتَصُّ بِهِ الْعارِفونَ لِلّهِ تَعالى ، وَالتَّفَكُّرُ يَشْتَرِكُ فيهِ الْخاصُّ وَالْعامُّ .
وَلَوْ حُجِبَ الْحُزْنُ عَنْ قُلوبِ الْعارِفينَ ساعَةً لَاسْتَغاثُوا ، وَلَوْ وُضِعَ فى قُلوبِ غَيْرِهِمْ لَاسْتَنْكَرُوهُ ، فَالْحُزْنُ اوَّلُ ثانيهِ الْامْنُ وَالْبِشارَةُ وَالتَّفَكُّرُ ثانٍ اوَّلُهُ تَصْحيحُ الْايمانِ وَثالِثُهُ الْافْتِقارُ الَى اللّهِ تَعالى بِطَلَبِ النَّجاةِ .
وَالْحَزينُ مُتَفَكِّرٌ وَالْمُتَفَكِّرُ مُعْتَبِرٌ . وَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما حالٌ وَعِلْمٌ وَطريقٌ وَعِلْمٌ وَمَشْرَبٌ .
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 86 .