قال الصادق عليه السلام :
لا تَحِلُّ الْفُتْيا لِمَنْ لايَسْتَفْتى مِنَ اللّهِ تَعالى بِصَفاءِ سِرِّهِ وَاخْلاصِ عِلْمِهِ وَعَلانِيَتِهِ وَبُرْهانٍ مِنْ رَبِّهِ فى كُلِّ حالٍ لِأنَّ مَنْ أفْتى فَقَدْ حَكَمَ . وَالحُكْمُ لا يَصِحُّ إلّابإذنٍ مِنَ اللّهِ وَبُرْهانِهِ وَمَنْ حَكمَ بِخَبَرٍ بِلا مُعايَنَةٍ فَهُوَ جاهِلٌ مَأْخُوذٌ بِجَهْلِهِ وَمَأثُومٌ بِحُكْمِهِ . قال النبىُّ صلى الله عليه و آله : أجرَأُكُمْ بِالفُتيا أجْرَأكُمْ على اللّهِ تعالى أوَ لا يعلم المُفتى أنَّهُ هُوَ الذى يَدْخُلُ بَيْنَ اللّهِ وَبَيْنَ عِبادِهِ وَهُوَ الحائِلُ بَيْنَ الجنَّةِ وَالنّارِ ؟ قال سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ : كَيْفَ يَنْتَفِعُ بِعِلْمى غَيرى وَأنا حَرَمْتُ نَفسى نَفْعَها .
وَلا تَحِلُّ الفُتْيا فى الحلالِ وَالحَرامِ بَيْنَ الخَلْقِ إلّالِمَن كانَ أَتْبَعَ الخَلْقِ مِنْ أهلِ زمانِهِ وناحيَتِهِ وَبَلدِهِ بالحقِّ .
قال النبى صلى الله عليه و آله : وذلك لَرُبَّما وَلَعَلَّ وَلَعَسى ، لِأنَّ الفُتيا عَظيمَةٌ . وَقالَ أَميرُالمُؤمنين عليه السلام لِقاضٍ : هَلْ تَعْرِفُ الناسِخَ وَالْمَنسُوخَ ؟ قالَ : لا . قالَ : إذاً هَلَكْتَ وأَهْلَكْتَ .
والمُفتى يَحْتاجُ إلى مَعرِفَةِ مَعانِى القُرآنِ وَحَقائِقِ السُّنَنِ وَبَواطِنِ الاشاراتِ وَالادابِ وَالاجْماعِ وَالْاختلافِ والاطِّلاعِ عَلى اصولِ ما أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فيهِ ثُمَّ إِلى حُسْنِ الاخْتِيارِ ثُمَّ العَمَلِ الصَّالِحِ ثُمَّ الحِكْمَةِ ثُمَّ التَّقْوى ثمَّ حينَئِذٍ إنْ قَدَرَ .
عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى) — صفحة 421
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٤٢١