قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
لا يَتَمَكَّنُ الشَّيْطانُ بِالْوَسْوَسَةِ مِنَ الْعَبْدِ إلّاوَقَدْ اعْرَضَ عَنْ ذِكْرِاللّهِ وَاسْتَهانَ بِأمْرِه وَسَكَنَ إلى نَهْيِهِ وَنَسِىَ إطّلاعَهُ عَلى سِرِّهِ .
وَالْوَسْوَسَةُ ما يَكُونُ مِنْ خَارجِ الْقَلْبِ بِإشارَةِ مَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَمُجاوَرَةِ الطَّبْعِ .
وأمّا اذا تَمَكَّنَ فِى الْقَلْبِ فَذلِكَ غَىٌّ وَضَلالَةٌ وَكُفرٌ ؛ وَاللّه عَزَّوَجَلَّ دَعى عِبادَهُ بِلُطْفِ دَعْوتِهِ وَعَرَّفَهُمْ عَداوَةَ إبْليسَ فَقالَ عَزَّ مِنْ قائِلٍ :
[ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ]
« 1 » .
فَكُنْ مَعَهُ كَالْغَريبِ مَعَ كَلْبِ الرّاعى يَفْزَعُ إلى صاحِبِهِ فى صَرْفِهِ عَنْهُ .
وَكَذلِكَ إذا اتاكَ الشَّيْطانُ مُوَسْوِساً لِيُضلَّكَ عَنْ سَبيلِ الْحَقِّ وَيُنْسِيَكَ ذِكْرَ اللّهِ فَاسْتَعِذْ مِنْهُ بِرَبِّكَ وَرَبِّهِ فَإنَّهُ يُؤَيِّد الْحَقَّ عَلَى الْباطِلِ وَيَنْصُرُ الْمَظْلُومَ بِقَوْلِهِ عَزَّوَجَلَّ :
[ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ]
« 2 » .
وَلَنْ تَقْدِرَ عَلى هذا وَمَعْرِفَةِ اتْيانِهِ وَمَذاهِبِ وَسْوَسَتِهِ الّا بِدَوامِ الْمُراقَبَةِ وَالْاسْتِقامَةِ عَلى بِساطِ الْخِدْمَةِ وَهَيْبَةِ الْمُطَّلَعِ وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ ، وامَّا الْمُهْمِلُ لِأوْقاتِهِ فَهُوَ صَيْدُ الشَّيْطانِ .
وَاعْتَبِرْ بِما فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِنَ الْاغْواءِ وَالْاسْتِكْبارِ حَيْثُ غَرَّهُ وَأعْجَبَهُ عَمَلُهُ
هامش
( 1 ) - فاطر ( 35 ) : 6 .
( 2 ) - نحل ( 16 ) : 99 .