تهوى عتيبة ظاهرا
وهواك في أير الحمار
تهجو مواليك الألى
فكَّوك من ذلّ الإسار
والبة وعلي بن ثابت
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال : حدّثني ابن أبي فنن ، قال :
كان والبة بن الحباب خليلا لعليّ بن ثابت ، وصديقا ودودا ، وفيه يقول :
حيّ بها والبة المصطفى
حيّ كريما وابن حرّ هجان
وقاسما نفسي فدت قاسما
من حدث الموت وريب الزّمان
/ قال : ولمّا مات والبة رثاه ، فقال :
بكت البريّة قاطبه
جزعا لمصرع والبه
قامت لموت أبي أسا
مة في الرّفاق النّادبة
يقصد أبا بجير الأسدي بالأهواز ويلتقي بأبي نواس
قال : وكان والبة أستاذ أبي نواس ، وعنه أخذ ومنه اقتبس ، قال : وكان والبة قد قصد أبا بجير الأسديّ وهو يتولَّى للمنصور الأهواز ، فمدحه وأقام عنده ، فألفى أبا نواس هناك وهو أمرد ، فصحبه وكان حسن الوجه ، فلم يزل معه ، فيقال : إنه كشف ثوبه ليلة فرأى حمرة أليتيه وبياضهما ، فقبّلهما فضرط عليه أبو نواس ، فقال له : لم فعلت هذا ويلك ، قال : لئلَّا يضيع قول القائل : ما جزاء من يقبّل الاست إلا ضرطة .
والبة وأبو سلهب الشاعر
أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ ، قال : حدّثني عمّي الفضل ، قال : حدّثني أبو سلهب الشاعر ، قال :
كان والبة بن الحباب صديقي ، وكان ماجنا طبعا ، خفيف الرّوح ، خبيث الدّين ، وكنا ذات يوم نشرب بغمّى ، فانتبه / يوما من سكره ، فقال لي : يا أبا سلهب ، اسمع ، ثم أنشدني ، قال :
شربت وفاتك مثلي جموح
بغمّى بالكؤوس وبالبواطي [ 1 ]
يعاطيني الزّجاجة أريحيّ
رخيم الدّلّ بورك من معاطي
أقول له على طرب : ألطني
ولو بمؤاجر علج نباطي
فما خير الشّراب بغير فسق
يتابع بالزّناء وباللَّواط [ 2 ]
/ جعلت الحجّ في غمّى وبنّا [ 3 ]
وفي قطربّل أبدا رباطي
فقل للخمس آخر ملتقانا
إذا ما كان ذاك على الصّراط
يعني الصّلوات .
قال : وحدثني أنه كان ليلة نائما وأبو نواس غلامه إلى جانبه نائم إذ أتاه آت في منامه ، فقال له : أتدري من
هامش
[ 1 ] البواطي جمع باطية : إناء من زجاج يملأ من الشراب ، ويوضع بين الشرب يغترفون منه .
[ 2 ] في ب ، س : « يتابعه زناء أو لواط » ، ويكون في الشعر إقواء .
[ 3 ] غمى وبنا : قريتان من نواحي بغداد ( « معجم البلدان » ) .