/
أتانا من بلاد الرّو
م معتجرا [ 1 ] على قتب
خفيف الحاذ [ 2 ] كالصّمصا
م أطلس غير ذي نشب
أوالب ما دهاك وأن
ت في الأعراب ذو نسب
أراك ولدت بالمرّي
خ يا بن سبائك الذهب
فجئت أقيشر الخدّي
ن أزرق عارم الذّنب
لقد أخطأت في شتمي
فخبّرني ألم أصب
وقال في والبة أيضا :
نطقت بنو أسد ولم تجهر
وتكلَّمت خفيا [ 3 ] ولم تظهر
وأما وربّ البيت لو نطقت
لتركتها وصباحها أغبر
أيروم شتمي منهم رجل
في وجهه عبر لمن فكَّر
وابن الحباب صليبة زعموا
ومن المحال صليبة أشقر
/ ما بال من آباؤه عرب الأل
وان يحسب من بني قيصر
أترون أهل البدو قد مسخوا
شقرا أما هذا من المنكر
وقال : وأول هذه القصيدة :
صرّح بما قد قلته واجهر
لابن الحباب وقل ولا تحصر
ما لي رأيت أباك أسود غر
بيب القذال كأنه زرزر [ 4 ]
وكأنّ وجهك حمرة رئة
وكأنّ رأسك طائر أصفر
/ قال : وبلغ الشعر والبة ، فجاء إلى أبي فقال : قد كلمتني في أبي العتاهية ، وقد رغبت في الصّلح ، قال له أبي :
هيهات إنه قد أكَّد عليّ إن لم تقبل [ 5 ] ما طلب أن أخلَّي بينك وبينه ، وقد فعلت ، فقال له والبة : فما الرأي عندك ؟ فإنه فضحني [ 6 ] ، قال : تنحدر إلى الكوفة ، فركب زورقا ومضى من بغداد إلى الكوفة ، وأجود ما قاله والبة في أبي العتاهية قوله :
كان فينا يكنى أبا إسحاق
وبها الرّكب سار في الآفاق
فتكنّى معتوهنا بعتاه
يا لها كنية أتت باتفاق
خلق اللَّه لحية لك لا تن
فكّ معقودة لدى الحلَّاق
وله فيه ، وهو ضعيف سخيف من شعره :
قل لابن بائعة القصار [ 7 ]
وابن الدّوارق والجرار
هامش
[ 1 ] معتجرا : معتما .
[ 2 ] الحاذ : الظهر . وخفيف الحاذ : قليل المال . وفي ف : خفيف الحال .
[ 3 ] في ف : تكلمت حينا .
[ 4 ] الغربيب : الأسود . والقذال : جماع مؤخر الرأس ، أو : ما بين نقرة القفا إلى الأذن . والزرزر : طائر من نوع العصفور ؛ سمي بذلك لزرزرته ، أي تصويته ، وفي هب : « زوزر » .
[ 5 ] في ب ، س ، بيروت : « ألَّا يقبل ما طلب وأن أخلي » .
[ 6 ] في ب : فقال له والبة : فما الرأي عندك ؟ فقال : « فضحني » ، تحريف .
[ 7 ] في ف ، بيروت : التغار بدل القصار . والتغار : الإجانة .