عاصم ، وهي أم سهم بن بردة اللص الذي / قتله سنان بن مخيّس [ 1 ] القشيريّ أيام محمد بن سليمان ، فقالت كثيرة [ 2 ] :
على وجه ميّ مسحة من ملاحة
وتحت الثياب الخزي لو كان باديا
ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه
ولو كان لون الماء في العين صافيا [ 3 ]
ونحلتها ذا الرّمة ، فامتعض من ذلك ، وحلف بجهد [ 4 ] أيمانه ما قالها .
قال : وكيف أقول هذا وقد قطعت دهري ، وأفنيت شبابي أشبّب بها وأمدحها [ 5 ] ، ثم أقول هذا ، ثم اطَّلع على أنّ كثيرة قالتهما ، ونحلتهما إياه .
ميّة لا ترد عليه السلام فيغضب ويقول في ذلك شعرا
وقال هارون بن محمد : حدثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه ، قال : حدثني هارون بن سعيد ، قال : حدثني أبو المسافر الفقعسيّ ، عن أبي بكر بن جبلة الفقعسيّ ، قال :
وقف ذو الرمة في ركب معه على ميّة ، فسلَّموا عليها ، فقالت : وعليكم إلَّا ذا الرمة [ 6 ] ، فأحفظه ذلك وغمّه ما سمع منها بحضرة القوم [ 7 ] ؛ فغضب وانصرف وهو يقول :
أيا ميّ قد أشمتّ بي ويحك العدا
وقطَّعت حبلا كان يا ميّ باقيا
فياميّ لا مرجوع للوصل بيننا
ولكنّ هجرا بيننا وتقاليا
ألم تر أنّ [ 8 ] الماء يخبث طعمه
وإن كان لون الماء في العين صافيا
محمد بن الحجاج الأسيدي يلتقي بميّة وهي عجوز
أخبرني الحسن بن عليّ الأدميّ ، عن [ 9 ] ابن مهرويه ، عن ابن النطَّاح ، عن محمد بن الحجاج الأسيديّ من بني أسيد بن عمرو بن تميم ، قال :
مررت على ميّة وقد أسنّت ، فوقفت عليها وأنا / يومئذ شابّ فقلت : يا ميّة ! ما أرى ذا الرمة إلَّا قد ضيّع فيك قوله حيث يقول [ 10 ] :
صوت
أما [ 11 ] أنت عن ذكراك ميّة مقصر
ولا أنت ناسي العهد منها فتذكر
هامش
[ 1 ] أ : « ابن محسر » ؛ والمثبت من ف وابن سلام .
[ 2 ] ابن سلام : « كنزة » ، والشعر في ابن سلام 476 ، و « أمالي الزجاجي » 57 ، و « الحماسة » 4 : 53 ، و « الشعر والشعراء » 519 .
[ 3 ] في هامش ح من نسخة : « وإن كان . . . » . وفي « الديوان » 675 : « . . . أن الماء يخلف طعمه » .
[ 4 ] ح : « جهد » .
[ 5 ] س : « وأمذقها » ؛ والمثبت من أ ، ف ، وابن سلام .
[ 6 ] ح : « إلا ذو الرمة » .
[ 7 ] ح : « فأحفظه ما سمع منها بحضرة القوم » .
[ 8 ] أ : « ألم ترين » ، والمثبت من « الديوان » .
[ 9 ] ف : « قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه » .
[ 10 ] الأبيات في « ديوانه » 666 .
[ 11 ] في ح : « وما » .