فلما سمعها المرئيّ جعل يلطم رأسه ، ويصرخ ويدعو / بويله ، ويقول : قتلني جرير ، قتله اللَّه ! هذا واللَّه شعره الذي لو نقطت منه نقطة في البحر لكدّرته ، قتلني ، وفضحني .
فلما استعلى ذو الرمة على هشام أتى هشام وقومه جريرا فقالوا : يا أبا حزرة ، عادتك الحسنى ، فقال :
هيهات ، ظلمت أخوالي ، قد أتاني ذو الرّمة ، فاعتذر إليّ ، وحلف [ 1 ] فلست أعين عليهم .
/ فلما يئسوا من عنده أتوا لهذا المكاتب وقد طلع بمكاتبته ، فأعطوه عشرة أعنز ، وأعانوه على مكاتبته ، فقال أبياتا عينيّة يفضّل فيها بني امرئ القيس على بني عديّ ، وهشاما على ذي الرمّة ، ومات ذو الرمّة في تلك الأيام ، فقال الناس : غلبه هشام .
قال ابن النّطاح : إنما مات ذو الرمة بعقب إرفاد جرير إيّاه على المرئيّ ، فقال الناس : غلبه ، ولم يغلبه ؛ إنما مات قبل الجواب .
يتحدث عن شعره
أخبرني اليزيديّ [ 2 ] ، عن محمد بن الحسن الأحول ، عن بعض أصحابه ، عن الشّبو بن قسيم العذريّ [ 3 ] ، قال :
سمعت ذا الرمّة يقول : من [ 4 ] شعري ما طاوعني فيه القول وساعدني ، ومنه ما أجهدت نفسي فيه ، ومنه ما جننت به جنونا ؛ فأما ما طاوعني القول فيه فقولي [ 5 ] :
خليليّ عوجا من صدور الرّواحل
وأما ما أجهدت نفسي فيه فقولي [ 6 ] :
أأن توسّمت من خرقاء منزلة
أما ما جننت به جنونا فقولي [ 7 ] :
ما بال عينك منها الدّمع ينسكب
جرير يتمنى أن ينسب إليه شعر لذي الرمة
أخبرني عليّ بن سليمان ، عن محمد بن يزيد ، عن عمارة بن عقيل ، قال : كان جرير يقول : ما أحببت أن ينسب إليّ من شعر ذي الرمة إلا قوله :
هامش
[ 1 ] ف : « وحلف لي » .
[ 2 ] ح : « محمد بن العباس اليزيدي » .
[ 3 ] ح : « السير بن قسيم العدوي » .
[ 4 ] ح : « في » .
[ 5 ] « ديوانه » 491 وعجز البيت :بجمهور حزوى فابكيا في المنازل[ 6 ] « ديوانه » 567 وفي « الديوان » :أعن ترسمت . . .
ماء الصبابة من عينيك مسجوم[ 7 ] « ديوانه » 1 وتمامه :كأنه من كل مفرية سرب