يبكي ويقول : أنا مولى هذا الصّوت ، فقلت له : وكيف ذاك يا أبت ؟ فقال : غنّيته مولاي الرّشيد فبكى وشرب عليه رطلا ، ثمّ قال : أحسنت يا مخارق فسلني حاجتك ، فقلت : أن تعتقني يا أمير المؤمنين أعتقك اللَّه من / النّار ، فقال : أنت حرّ لوجه اللَّه ، فأعد الصوت ، فأعدته فبكى وشرب رطلا ثم قال : أحسنت يا مخارق فسلني حاجتك ، فقلت : ضيعة تقيمني غلَّتها ، قال : قد أمرت لك بها ، أعد الصوت ، فأعدته فبكى وقال : سل حاجتك ، فقلت :
يا أمير المؤمنين تأمر لي بمنزل وفرش وخادم ، قال : ذلك لك ، أعد الصّوت ، فأعدته ، فبكى وقال : سل حاجتك ، فقبّلت الأرض بين يديه وقلت : حاجتي أن يطيل اللَّه بقاءك ويديم عزّك ويجعلني من كلّ سوء فداءك ، فأنا مولى هذا الصوت بعد مولاي .
المأمون يسأل إسحاق عنه وعن إبراهيم بن المهدي
[ 1 ] وذكر محمد بن الحسن الكاتب أنّ أبان بن سعيد حدّثه :
أنّ المأمون سأل إسحاق ، عن إبراهيم بن المهديّ ومخارق فقال : يا أمير المؤمنين إذا تغنّى إبراهيم بن المهديّ بعلمه فضل مخارقا ، وإذا تغنّى مخارق بطبعه وفضل صوته فضل إبراهيم ، فقال له : صدقت [ 1 ] .
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا المبرد بهذا الخبر فقال : حدّثني بعض حاشية السلطان :
أنّ إبراهيم الموصليّ غنّى الرّشيد يوما هذا الصوت فأعجب به وطرب له واستعاده مرارا ، فقال له : فكيف لو سمعته من عبدك مخارق ، فإنّه أخذه عنّي وهو يفضل فيه الخلق جميعا ويفضلني ، فدعا بمخارق فأمره أن يغنّيه ، وذكر باقي الخبر مثل الذي تقدّم .
كناه الرشيد أبا لنهنأ لإحسانه في الغناء
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا ابن أبي الدّنيا ، عن إسحاق بن محمد النّخعيّ ، عن الحسين بن الضّحّاك ، عن مخارق :
أن الرّشيد قال يوما للمغنّين وهو مصطبح ، من منكم يغنّي [ 2 ] :
يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا
/ فقمت فقلت : أنا يا أمير المؤمنين ، فقال : هاته ، فغنّيته ، فطرب وشرب ثم قال : عليّ بهرثمة بن أعين ، فقلت في نفسي : ما يريد منه ؟ فجاؤوا بهرثمة ، فأدخل إليه وهو يجرّ سيفه ، فقال له : يا هرثمة ، مخارق الشّاري [ 3 ] الذي قتلناه بناحية الموصل ما كانت كنيته ؟ فقال : أبو المهنّأ ، فقال : انصرف ، فانصرف ، ثم أقبل عليّ وقال : قد كنيتك أبا المهنأ لإحسانك ، وأمر لي بمائة ألف درهم ، فانصرفت بها وبالكنية .
الواثق يعذر غلمانه حين تركوا قصره وذهبوا لسماع غنائه
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدثني عليّ بن محمد بن نصر البسّاميّ ، قال : حدّثني خالي أبو عبد اللَّه بن حمدون ، قال :
هامش
[ 1 ] - ( 1 ) هذا الخبر ساقط من ف .
[ 2 ] ف : « يغنيني » .
[ 3 ] الشاري : من يبيع نفسه في طاعة اللَّه ، واحد الشراة . والشراة : فرقة من الخوارج .