فعلت ماذا ؟ قال : حين تقول للمرئيّ كذا وكذا ، فقال جرير : لأنك [ 1 ] ألهاك البكاء في دارميّة حتى استقبحته [ 2 ] محارمك .
قال : وقول ذي الرمّة : تعصّبت على خالك ، أنّ النّوار بنت جلّ [ 3 ] أمّ حنظلة بن مالك ، وهي من رهط ذي الرّمة ، وكذلك عنى جرير بقوله :
ولولا أن تقول بنو [ 4 ] عديّ
ألم تك أمّ حنظلة النّوار
أتتكم يا بني ملكان منّي
قصائد لا تعاورها البحار [ 5 ]
فقال ذو الرّمة : لا ، ولكن اتهمتني بالميل مع الفرزدق عليك ، قال : كذلك هو ، قال : فو اللَّه ما فعلت ، وحلف له بما يرضيه ، قال : فأنشدني ما هجوت به المرئيّ ، فأنشده قوله [ 6 ] :
نبت عيناك عن [ 7 ] طلل بحزوى
عفته الريح وامتضح [ 8 ] القطارا
/ فأطال [ 9 ] جدّا ، فقال له جرير : ما صنعت شيئا ، أفأرفدك ؟ قال : نعم ، قال : قل [ 10 ] :
يعدّ الناسبون إلى تميم
بيوت المجد [ 11 ] أربعة كبارا
يعدّون الرّباب وآل سعد [ 12 ]
وعمرا ثم حنظلة الخيارا
ويهلك بينها المرئيّ لغوا
كما ألغيت في الدّية الحوارا
( [ 13 ] ويروى : ويذهب بينها [ 13 ] ) .
فغلبه [ 14 ] ذو الرّمة بها .
قال : حدثني محمد بن عمر الجرجانيّ [ 15 ] ، قال : حدثني جماعة من أهل العلم أنّ ذا الرّمّة مرّ بالفرزدق فقال له : أنشدني أحدث ما قلت في المرئيّ ، فأنشده هذه الأبيات ، فأطرق الفرزدق ساعة ، ثم قال : أعد ، فأعاد ، فقال :
كذبت وأيم اللَّه ، ما هذا لك ، ولقد قاله أشدّ لحيين منك ، وما هذا إلَّا شعر ابن الأتان [ 16 ] .
هامش
[ 1 ] ف : « لا ، بل » .
[ 2 ] ف : « حتى استبيحت » .
[ 3 ] أ : « بنت خال » .
[ 4 ] في أ : « بني عدي » .
[ 5 ] في ف : « التجار » .
[ 6 ] « ديوانه » 193 .
[ 7 ] أ : « من طلل » . وحزوى : موضع بنجد .
[ 8 ] ف ، و « الديوان » : « وامتنح » ، وامتنح ، من المنحة وهي العطية ، وامتضح ، من مضح عرضه : شأنه .
[ 9 ] ج : « فأطالها » .
[ 10 ] « ديوان ذي الرمة » 196 .
[ 11 ] « الديوان » : « بيوت العز » .
[ 12 ] « الديوان » :
يعدون الرباب لهم وعمرا وسعدا ثم . . .
( 13 - 13 ) كذا في ج .
[ 14 ] في ف : « فغلب » .
[ 15 ] ما : « الجرجراني » . وف : « الجرجرائي » .
[ 16 ] يريد جريرا .