تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
- ويقال : جهثام - بريدا إلى عبّاد ، وكتب له عهدا ، وأمره بأن يبدأ بالحبس فيخرج ابن مفرّغ منه ويطلقه ، قبل أن يعلم عبّاد فيم قدم فيغتاله ، ففعل ذلك به ، فلما خرج من الحبس قرّبت إليه بغلة من بغال البريد فركبها ، فلما استوى على ظهرها قال :
عدس [ 1 ] ما لعبّاد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق / فإن الَّذي نجّى من الكرب بعد ما تلاحم في درب عليك مضيق أتاك بخمخام فأنجاك فالحقي بأهلك [ 2 ] لا تحبس عليك طريق لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدى إمام وحبل للأنام وثيق سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ومثلي بشكر المنعمين حقيق [ 3 ]
معاوية يعفو عنه قال عمر بن شبّة في خبره ، ووافقه لقيط بن بكير : فلما أدخل على معاوية بكى وقال : ركب مني ما لم يركب من مسلم قطَّ ، على غير حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة ولا جرم ، فقال : ألست القائل :
ألا أبلغ معاوية بن حرب مغلغلة من الرّجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفّ وترضى أن يقال أبوك زان ! فأشهد أنّ رحمك من زياد كرحم الفيل من ولد الأتان [ 4 ] وأشهد أنّها ولدت زيادا [ 5 ] وصخر من سميّة غير دان
فقال : لا والذي عظَّم حقّك يا أمير المؤمنين ما قلته ، ولقد بلغني أنّ عبد الرحمن بن الحكم قاله ونسبه إليّ . قال : أفلم تقل :
شهدت بأنّ أمّك لم تباشر أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمر فيه لبس على وجل شديد وارتياع
أو لست القائل :
إنّ زيادا ونافعا وأبا بكرة عندي من أعجب العجب / إنّ رجالا ثلاثة خلقوا في رحم أنثى ما كلهم لأب ذا قرشيّ كما يقول ، وذا مولى ، وهذا بزعمه عربي
في أشعار كثيرة قلتها في هجاء زياد وبنيه ، اذهب فقد عفوت عن جرمك ، ولو إيّانا تعامل لم يكن شيء مما كان ، فاسكن أيّ أرض شئت [ 6 ] . فاختار الموصل فنزلها ، ثمّ ارتاح إلى البصرة فقدمها ، فدخل على عبيد اللَّه بن
هامش
[ 1 ] عدس : اسم البغلة ، أو كلمة زجر للبغال . [ 2 ] ب : « بأرضك » . وفي ف : « فنجاك فالحقن » . [ 3 ] « التجريد » ، ف : « خليق » . [ 4 ] انظر الحاشية رقم 4 ص 265 . [ 5 ] انظر الحاشية رقم 5 ص 265 . [ 6 ] ف : « أحببت » .