تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وما كنت حجّاما ولكن أحّلني بمنزلة الحجّام نأيي عن الأصل [ 1 ]
فقال الحصين : واللَّه لقد أساء إلينا أمير المؤمنين في صاحبنا مرّتين ، إحداهما أنه هرب إليه فلم يجره ، وأخرى أنّه أمر بعذابه غير مراقب لنا فيه ، وقال يزيد بن أسد : إنّي لأظن أنّ طاعتنا ستفسد ويمحوها ما فعل [ 2 ] بابن مفرّغ ، ولقد تطلَّع من نفسي شيء ، للموت أحبّ إليّ منه . وقال مخرمة بن شرحبيل : أيها الرّجلان ، اعقلا فإنه لا معاوية لكما [ 3 ] ، واعرفا أنّ صاحبكما لا تقدح فيه الغلظة ، فاقصدا التّضرّع ، فركب القوم إلى دمشق / وقدموا على يزيد بن معاوية ، وقد سبقهم الرّجل ، فنادى بذلك الشّعر يوم الجمعة على درج مسجد دمشق ، فثارت اليمانية وتكلَّموا ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقدم وفد القرشيّين في أمره مع طلحة الطَّلحات ، فسبقوا القرشيّين ، ودخلوا على يزيد بن معاوية ، فتكلم الحصين بن نمير ، فذكر بلاءه وبلاء قومه وطاعتهم ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الذي أتاه ابن زياد إلى صاحبنا ، لا قرار عليه ، وقد سامنا عبيد اللَّه وعبّاد خطَّة خسف ، وقلَّدانا قلادة عار ، فأنصف / كريمنا من صاحبه ، فو اللَّه لئن قدرنا لنعفونّ ، ولئن ظلمنا لننتصرنّ . وقال يزيد بن أسد : يا أمير المؤمنين ، إنّا لو رضينا بمثلة ابن زياد بصاحبنا وعظيم ما انتهك منه ، لم يرض اللَّه عزّ ذكره بذلك [ 4 ] ولئن تقرّبنا إليك بما يسخط اللَّه ليباعدنّنا اللَّه منك ، وإن يمانيّتك قد نفرت لصاحبها نفرة طار غرابها ، وما أدري متى يقع ، وكلّ نائرة [ 5 ] تقدح في الملك وإن صغرت لم يؤمن أن تكبر ، وإطفاؤها خير من إضرامها لا سيما إذا كانت في أنف لا يجدع ، ويد لا تقطع ، فأنصفنا من ابني زياد [ 6 ] . وقال مخرمة بن شرحبيل ، وكان متألَّها عظيم الطاعة في أهل اليمن : إنه لا يد تحجزك [ 7 ] عن هواك ، ولو مثّلت بأخينا وتولَّيت ذلك منه بنفسك لم يقم فيه قائم ولم يعاتبك فيه معاتب ، ولكنّ ابني زياد استخفّانا [ 8 ] بما يثقل عليك من حقّنا ، / وتهاونا بما تكرمه منّا ، وأنت بيننا وبين اللَّه ، [ 9 ] ونحن بينك وبين الناس [ 9 ] ، فأنصفنا من صاحبيك ، ولينفعنا بلاؤنا عندك . فقال يزيد : إنّ صاحبكم أتى عظيما ؛ نفى زيادا من أبي سفيان ، ونفى عبّادا وعبيد اللَّه من زياد ، وقلَّدهم طوق الحمامة ، وما شجّعه على ذلك إلا نسبه فيكم ، وحلفه في قريش ، فأمّا إذ بلغ الأمر ما أرى ، وأشفى بكم على ما أشفى ، فهو لكم ، وعليّ رضاكم . وفد القرشيين يقابل يزيد بن معاوية قال : وانتهى القرشيّون إلى الحاجب فاستأذن لهم ، وقال لليمانيّين : قد أتتكم برى الذهب من أهل العراق ،
هامش
[ 1 ] ف : « الأهل » . [ 2 ] ف : « ما صنع » . [ 3 ] يشير إلى حلم معاوية الذي مات ، وغضب يزيد . [ 4 ] ف : « لم يرض اللَّه عمّن رضي بذلك » . [ 5 ] النائرة : العداوة والشحناء . [ 6 ] ف : « ابن زياد » . [ 7 ] في ب ، مد : « إنه لا يدع تحجزك عن هواك دون اللَّه ولو مثلت . . . الخ » . [ 8 ] ف : « استخفا بما يثقل عليك من حقنا » . ( 9 - 9 ) التكملة من ف .