أرأيت إن أتيتك بكعب بن زهير مسلما أتؤمّنه ؟ قال : نعم ، قال : فأنا كعب بن زهير ، فتواثبت الأنصار تقول :
يا رسول اللَّه ، ائذن لنا فيه . فقال : وكيف ، وقد أتاني مسلما ! وكفّ عنه المهاجرون ولم يقولوا شيئا ، فأنشد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قصيدته :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حتى انتهى إلى قوله [ 1 ] :
لا يقع الطَّعن إلَّا في نحورهم
وما بهم عن حياض الموت تهليل [ 2 ]
هكذا في رواية عمر بن شبة ، ورواية غيره : « تعليل » .
فعند ذلك أومأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الحلق [ 3 ] حوله أن تسمع منه . قال : وعرّض بالأنصار في قصيدته في عدّة مواضع ، منها قوله :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا
وما مواعيدها إلَّا الأباطيل
/ وعرقوب : رجل من الأوس [ 4 ] .
مدحه الأنصار
فلما سمع المهاجرون بذلك قالوا : ما مدحنا من هجا الأنصار ، فأنكروا قوله ، وعوتب على ذلك فقال [ 5 ] :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل
في مقنب من صالحي الأنصار [ 6 ]
الباذلين نفوسهم لنبيّهم
عند الهياج وسطوة الجبّار [ 7 ]
والناظرين بأعين محمّرة
كالجمر غير كليلة الإبصار
والضّاربين الناس عن أديانهم [ 8 ]
بالمشرفيّ وبالقنا الخطَّار
يتطهّرون يرونه نسكا لهم
بدماء من علقوا من الكفّار [ 9 ]
صدموا الكتيبة يوم بدر صدمة
ذلَّت لوقعتها رقاب نزار [ 10 ]
هامش
[ 1 ] ديوانه 25 .
[ 2 ] في الديوان : « ما إن بهم » ، وتهليل : نكوص وفرار .
[ 3 ] في س : « الخلق » ، والمثبت من أ .
[ 4 ] في هامش أ : « ليس عرقوب من الأوس ، وإنما هو من العماليق ، ولم يقل إنه من الأوس قائل ، وإنما قيل : إنه من بني سعد » . وفي شرح ديوان كعب 8 : « عرقوب بن نصر من العمالقة ، نزل بالمدينة قبل أن ينزلها اليهود بعد عيسى » .
[ 5 ] ديوانه 25 .
[ 6 ] المقنب : الجماعة من الفوارس ، نحو الثلاثين أو أقل . وقيل : ألف ، وقيل : أقل .
[ 7 ] في الديوان : « يوم الهياج وقبة » .
[ 8 ] في الديوان : « والذائدين الناس » .
[ 9 ] في الديوان : « يتطهرون كأنه نسك لهم » . والنسك : كل شيء ذبح في الحرم .
[ 10 ] في الديوان :صدموا عليّا يوم بدر صدمة
دانت عليّ بعدها لنزاروقال في شرحه : هو علي بن بكر بن وائل ، أبو قبيلة . ويقال : على أخو عبد مناة بن كنانة .