سقاك أبو بكر بكأس رويّة
وأنهلك المأمون منها وعلَّكا
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : مأمون واللَّه . ثم أنشده - يعني كعبا - :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
قال عمر بن شبّة : فحدثني الحزاميّ ، قال : حدثني محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، وأخبرني بمثل ذلك أحمد بن الجعد ، قال : حدثنا محمد بن / إسحاق المسّيبيّ ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، قال : أنشدها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في مسجده ، فلما بلغ إلى قوله [ 1 ] :
إنّ الرّسول لسيف يستضاء به
مهنّد من سيوف اللَّه مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم
ببطن مكة لمّا أسلموا : زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف
عند اللقاء ولا خور معازيل [ 2 ]
أشار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الحلق أن يسمعوا شعر كعب بن زهير .
قال الحزاميّ : قال عليّ بن المديني : لم أسمع قطَّ في خبر كعب بن زهير حديثا قطَّ أتمّ ولا أحسن من هذا ، ولا أبالي ألَّا أسمع من خبره غير هذا .
رواية أخرى في إسلام بجير وكعب
قال أبو زيد عمر بن شبّة : ومما يروى من خبره أنّ زهيرا كان نظَّارا متوقّيا ، وأنه رأى في منامه آتيا أتاه ، فحمله إلى المساء حتى / كاد يمسّها بيده ، ثم تركه فهوى إلى الأرض ، فلما احتضر قصّ رؤياه على ولده ، وقال :
إني لا أشكّ أنه كائن من خبر السّماء بعدي شيء ، فإن كان فتمسّكوا به وسارعوا إليه .
فلما بعث النبيّ عليه السّلام خرج إليه بجير بن زهير فأسلم ، ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلما هاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أتاه بجير بالمدينة - وكان من خيار المسلمين - وشهد يوم الفتح مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ويوم خيبر ويوم حنين وقال في ذلك [ 3 ] :
/
صبحناهم بألف من سليم
وألف من بني عثمان واف
فرحنا والجياد تجول فيهم
بأرماح مثقّفة خفاف
وفي أكتافهم طعن وضرب
ورشق بالمريّشة [ 4 ] اللَّطاف
ثم ذكر خبره وخبر أخيه كعب مثل ما ذكر الحزاميّ ، وزاد في الأبيات التي كتب بها كعب إليه :
فخالفت أسباب الهدى وتبعته
فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا ؟
ثم قال في خبره أيضا : إن كعبا نزل برجل من جهينة ، فلما أصبح أتى النبيّ عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللَّه ،
هامش
[ 1 ] ديوانه 23 .
[ 2 ] في الديوان : « ولا ميل » ، والكشف : الذين ينهزمون ولا يثبتون . والميل : جمع أميل ، وهو الذي لا يثبت على السرج . والنكس :
الضعيف .
[ 3 ] ديوانه 245 .
[ 4 ] المريشة : السهام ذات الريش .